العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - تفصيل الكلام
يملكون هذا النوع من المعرفة لم يؤمروا بالعمل وفقا للشريعة الباطنة و معرفتهم هذه، و إنما كان عملهم (إنما أقضي بينكم بالبينات و الإيمان).
و أما الإخبار الإجمالي: فلا يحل المشكلة من جذرها لوقوع الاختلاط بين الكليات.
و من ثم كان الاعتبار بالإنشاء ضرورة، لأنها الوسيلة الوحيدة لتعريف البشر بالواقع، و لكن بعد الالتفات إلى أن المأخوذ في المصادفة الغالبة للواقع لا الكلية.
و هذه الاعتبارات هي الشريعة الظاهرة، و مطابقها و واقعها الغالب هو الشريعة الباطنة، بمعنى أنه الواقع التكويني العيني للأشياء ... و هذا هو المقصود من أن ملاك الاعتبار هو الكشف عن الحسن و القبح النوعيين في الأفعال.
و لا يمنع مع وجود الدليل من مطابقة اعتبار كلي ما للواقع الخارجي دائما و في كل افراده التي ينحل إليها، و لكن لا تشترط الديمومة بل تكفي الغلبة ... بل لو قيدت صحته بالمطابقة للواقع دائما لاختلت كاشفيته و لما كانت ضرورة لوجوده ... إذ ضرورته تكمن في أنه البديل الأفضل لتعريف الواقع المجهول للعقل و الذي انسدت معرفته الكلية في وجه العقل، حيث ذكرنا عدم تحقق الوسيلة التي تؤمن تعريف الواقع على وجه كلي، فكان و لا بد من التنزل إلى الوسائل التي تعرّف الواقع بشكل غالب و ليست هي إلا الاعتبار و الخبر المجمل، و قد ذكرنا أن الثاني يسبب اختلاط الواقع، فانحصر الأمر بالاعتبار.
و لا يقف الاعتبار عند الشريعة الظاهرية- المعبر عنها بالأحكام الواقعية- بل يتعدى إلى اعتبار الحكم الظاهري الكاشف غالبا عن الحكم الواقعي و الشريعة الظاهرة، و الكاشف بواسطة كشفه عن الشريعة الظاهرة عن الواقع و الشريعة الباطنة و من ثم كان بنسبة أقل من كشف الشريعة الظاهرة عن الواقع و التكوين ... مع الأخذ بعين الاعتبار وجود فارق بين الاعتبارين تأتي الإشارة إليه.