العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - مذهب الحكيم الفقيه الشيخ الأصفهاني (قده)
قال [١] الشيخ الرئيس في الإشارات: «و منها الآراء المسمّاة بالمحمودة، و ربّما خصصناها باسم المشهورة، إذ لا عمدة لها إلا الشهرة، و هي آراء لو خلى الإنسان و عقله المجرد و وهمه و حسّه لم يؤدب بقبول قضاياها و الاعتراف بها، و لم يمل الاستقراء بظنه القوي إلى حكم لكثرة الجزئيات، و لم يستدع إليها ما في طبيعة الإنسان من الرحمة و الخجل و الأنفة و الحمية و غير ذلك، لم يقض بها الإنسان طاعة لعقل أو وهمه أو حسّه، مثل حكمنا أن سلب مال الإنسان قبيح، و أن الكذب قبيح لا ينبغي أن يقدم عليه» إلى آخر كلامه.
و عبّر عنها أخيرا بأنها من التأديبات الصلاحية، و جعل منها ما تطابق عليه الشرائع الإلهية.
و منها الناشئة عن الخلقيات و الانفعالات.
و قال [٢] العلّامة الطوسي (قده) في شرح كلامه: «و منها أي المشهورات كونه مشتملا على مصلحة شاملة للعموم، كقولنا العدل حسن و قد يسمّى بعضها بالشرائع غير المكتوبة، فإنّ المكتوبة منها ربّما يعم الاعتراف بها، و إلى ذلك أشار الشيخ بقوله و ما تطابق عليه الشرائع الإلهية.
و منها: كون بعض الأخلاق و الانفعالات مقتضية لها، كقولنا الذب عن الحرم واجب، و إيذاء الحيوان لا لغرض قبيح إلى أن قال (قده) و الآراء المحمودة هي ما تقتضيه المصلحة العامة، أو الأخلاق الفاضلة» إلى آخره.
و سلك هذا المسلك العلّامة قطب الدين صاحب المحاكمات [٣] فذكر أيضا أن
[١] الإشارات و التنبيهات ج ١- ص ٢١٩، و لا يزال الكلام للأصفهاني.
[٢] شرح الإشارات و التنبيهات ج ١- ص ٢٢١، و لا يزال الكلام للأصفهاني.
[٣] المصدر السابق نفسه، ج ١- ص ٢١٩، حاشية رقم ٢.