العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - فلسفة أفلاطون
هو الخروج و التجاوز عن الحد الواقعي الطبيعي لتلك القوة، و حينئذ فليست العدالة و الظلم اعتباران بل صفتان واقعيتان و كذلك محمولاهما أي الفضيلة و الرذيلة و المدح و الذم.
ثانيا: إن السعادة الحقيقية و هي الكمال و الجمال الحقيقي الموجب له كون الأفعال الصادرة عن الإرادة الناشئة عن العقل العملي المستمد آراؤه و قضاياه المذعن بها من العقل النظري و أن تلك القضايا يقام عليها البرهان بالموازين المنطقية و يكون مجموعها الحكمة العملية.
ثالثا: إنه كما أن للفرد كمالات واقعية و نقائص خير و شر كذلك مجموع الاجتماع أي الآحاد عند الاجتماع المدني فحينما تجتمع قوى الآحاد بشكل منتظم واقعي ضمن الحدود الواقعية تصل آحاد ذلك المجموع إلى الكمال الحقيقي و عند ما يسود الظلم و التعدي في قوى المجموع فإن ذلك يؤدي إلى الشر و الشقاء و النقص و الفساد.
فلسفة أفلاطون:
و للحكيم أبي نصر الفارابي كتاب (فلسفة أفلاطون و اجزاؤها) [١] و مراتب أجزائها من أولها إلى آخرها.
قد بحث أفلاطون كما يقرر الفارابي عن وجود سعادة حقيقية للإنسان ثم بحث عن طريق ذلك في العلوم و الصنائع و السير، و بعد أن فنّد السفسطة انتهى به الأمر إلى كون العلم هو الفلسفة، ثم فحص عن السيرة المطلوبة المؤدية للسعادة و عن الصناعة العملية التي تعطيها و تقوم الأفعال و تسدد النفوس نحو السعادة فبين أن تلك الصناعة هي الملكية و المدنية، و ما هو معنى الملك و المدني، و أن الملك و الفيلسوف شيء
[١] أفلاطون في الإسلام- نصوص حققها و علّق علها د. عبد الرحمن بدوي- ط. طهران ١٣٥٣ ه. ش.