العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - الوعيد و العقوبة من أسباب الخير في النظام الكلي
خيرا بالقياس إلى الأكثرين من نوعه، و لا يلتفت لفت الجزئي لأجل الكلي أي لا ينظر إليه. فهذا أيضا من جملة الخير الكثير الذي يلزمه شر قليل. و استشهد بقطع العضو لصلاح البدن فإن الحكم بوجوب ذلك و إن كان مشتملا على شر ما مقبول عند الجمهور.
و قد تبيّن من ذلك أن ما ورد به التنزيل إذا حمل على ظاهره لم يكن مخالفا للأصول الحكمية. و بعض المتكلمين المنكرين لتلك الأصول كالمعتزلة إنّما يقررون ذلك على وجه آخر و هو قولهم: تكليف العباد واجب على اللّه تعالى أو حسن منه إذ في ذلك صلاح حالهم في العاجلة و الآجلة، و الوعد و الوعيد على الطاعة و المعصية حسنان إذ فيهما تقريبهم إلى طاعته و تبعيدهم عن معصيته، و تعذيب العاصين عدل منه حسن و الإخلال بإثابة المطيعين ظلم قبيح إلى أمثال ذلك مما يبنونه على مقدمات مشهورة مشتملة على تحسين بعض الأحكام و تقبيح بعضها بحسب العقل يعدّونها من البديهيات.
فذكر الشيخ: أن تلك المقدمات ليست من الأوليات بل أكثرها آراء محمودة اشتهرت لكونها مشتملة على مصالح الجمهور. و يمكن أن يقع فيها ما يصحّ بالبرهان بحسب بعض الفاعلين يعني الأشخاص الإنسانية على ما مرّ في المنطق. فإذن بناء بيان أحكام أفعال الواجب الوجود عليها غير صحيح.
و في شرح القطب الرازي: «... نعم يرد السؤال على وجه وجيه و هو أن اللّه تعالى خير محض بالذات و العقوبة شر محض. فكيف صدرت من اللّه تعالى».
و جواب الشيخ عن هذا الوجه و تحرير جوابه [١] أن يقال: «لما كانت نفس الإنسانية في علم الباري قابلة للكمالات فكانت الحكمة العالية اقتضت افاضة تلك
[١] الإشارات و التنبيهات ج ٣ ص ٣٣١. في هامش الصفحة المذكورة.