العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - مذهب الحكيم السبزواري (قده)
ثم ذكر عين ما تقدم نقله من تعليقته على الأسفار، ثم قال [١]: «و قد وجه الأشاعرة مذهبهم بتحرير محل النزاع و تثليث معاني الحسن و القبح:
الأول: صفة الكمال و صفة النقص.
و الثاني: موافقة الغرض و مخالفته المعبّر عنهما بالمصلحة و المفسدة و هذان مدركهما العقل عندهم أيضا.
و الثالث: استحقاق الثواب و العقاب من اللّه في أحكامه و هذا المعنى محلّ النزاع [٢] و ليس عقليا عند الأشاعرة فيجيبون عن الأول بأنّ جزم العقلاء بالحسن و القبح في الأمور المذكورة أعني العدل و الإحسان و مقابلهما بمعنى الملائمة للغرض و المنافرة له أو صفة الكمال و النقص مسلّم لكن لا نزاع فيهما و بالمعنى المتنازع فيه ممنوع.
و استشكله بعض من القائلين بالعقلية و أنت خبير بسهولة اندفاعه فإنّ صفة الكمال و صفة النقص و موافقة الغرض و مخالفته إذا كانت في الأفعال الاختيارية رجعت إلى الممدوحية و المذمومية و المدح و الذم أعم من أن يكونا من قبل العقلاء أو من قبل اللّه تعالى و استحقاق مدحه تعالى و ذمّه استحقاق ثوابه و عقابه فكون الاحسان مثلا حسنا بمعنى كونه صفة كمال مثلا معناه استحقاق فاعله المدح و من جملته مدح اللّه تعالى و استحقاق ثوابه فإذا اعترفتم بعقلية حسن الإحسان و ممدوحية فاعله عند العقل بمعنى صفة الكمال أو موافقة الغرض، لزمكم الاعتراف بعقليته بمعنى ممدوحية فاعله عند اللّه تعالى إذ كلّ ما هو ممدوح أو مذموم عند العقل الصريح بالضرورة أو بالبرهان الصحيح
[١] شرح الأسماء الحسنى- ص ٣٢٠.
[٢] قد علّق (قده) في الشرح على الموضع بقوله: «أقول هذا أيضا عقلي إذ الملازمة العقلية متحققة بين العمل السيء و سوء المآل و شرّ العاقبة كأكل مال اليتيم ظلما و أكل النار باطنا كالعلاقة العقلية بين النهمة و وجع البطن أو سوء الهضم أو نحوهما و من جهة الملازمة العقلية لا ينافي العقوبات الأخروية عدل اللّه تعالى و رحمته لأنّها لوازم الأعمال و كذا لا ينافيهما الخلود لأنه لازم النيات و الملكات و من هذا الباب تجسّم الأعمال و تصويرهما بصور أخروية».