العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - مذهب الحكيم الفقيه المولى محمد مهدي النراقي (قده)
العلم و تتبعه الحكمة، و من تهذيب العاملة العدالة، و من تهذيب الغضبية الحلم و تتبعه الشجاعة، و من تهذيب الشهوية العفّة و تتبعه السخاوة و على هذا تكون العدالة كمالا للقوة العملية.
«بطريق آخر» قيل: «إنّ النفس لما كانت ذات قوى أربع العاقلة و العاملة و الشهوية و الغضبية، فإن كانت حركاتها على وجه الاعتدال، و كانت الثلاث الأخيرة مطيعة للأولى، و اقتصرت من الأفعال على ما تعين لها، حصلت أولا فضائل ثلاث هي الحكمة و العفّة و الشجاعة، ثم يحصل من حصولها المترتب على تسالم القوى الأربع و انقهار الثلاث تحت الأولى حالة متشابهة هي كمال القوى الأربع و تمامها و هي العدالة.
و على هذا لا تكون العدالة كمالا للقوة العملية فقط، بل تكون كمالا للقوى بأسرها.
و على الطريقين تكون أجناس الفضائل أربعا: «الحكمة» و هي معرفة حقائق الموجودات على ما هي عليه و الموجودات إن لم يكن وجودها بقدرتنا و اختيارنا فالعلم المتعلق بها هو الحكمة النظرية، و إن كان وجودها بقدرتنا و اختيارنا فالعلم المتعلق بها هو الحكمة العملية، «و العفّة» هي انقياد القوة الشهوية للعاقلة فيما تأمرها به و تنهاها عنه حتى تكتسب الحرية، و تتخلص عن أسر عبودية الهوى، «و الشجاعة» و هي اطاعة القوة الغضبى للعاقلة في الاقدام على الأمور الهائلة، و عدم اضطرابها بالخوض فيما يقتضيه رأيها حتى يكون فعلها ممدوحا و صبرها محمودا ... و أما العدالة فتفسيرها على الطريق الأول هو انقياد العقل العملي للقوة العاقلة و تبعيته لها في جميع تصرفاته أو ضبطه الغضب و الشهوة تحت إشارة العقل و الشرع الذي يحكم العقل أيضا بوجوب اطاعته، أو سياسة قوتي الغضب و الشهوة، و حملها على مقتضى الحكمة، و ضبطهما في الاسترسال و الانقباض على حسب مقتضاه ...