العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - البرهان العياني الأرسطي في الجزئيات و العمليات
الثامن و العشرون: إن القوى العملية عند تأثرها بالقوى الطبيعية يحدث ذلك هيئات انقيادية و هي أخلاق الرذيلة، و بخلاف ما إذا تسلطت عليها فإنه يحدث أخلاق الفضيلة، و مقتضى هذا فطرية آراء العقل العملي.
و كذلك هو مقتضى أن العلاقة البدنية هي لأجل تكميل العقل النظري و تزكيته و تطهيره و ذلك عند تدبير العقل العملي لهذه العلاقة، و عند دخالته و لو بنحو الاعداد و القابلية بتوسط اصدار الأفعال المنبعثة عن الآراء. فيصيّر العقل النظري من العقل الهيولاني عقلا مستفادا، و هذه الآراء يتلقاها العملي عن النظري، و مقتضى ذلك أن تكون آراؤه الأولى في الجملة بمنزلة المبادىء الضرورية في العقل الهيولاني و التي بها تتكثر معقولاته و يكتسب بها معقولات ثانوية. و ذلك هو مقتضى المراتب الأربع للعقل العملي كالأربع التي للنظري بعد كونها كمالات تكتسب و حصولها بمعارف و حقائق لا بقضايا وهمية.
التاسع و العشرون: إن الشوق في القوة العاملة يتبع و يحدث لوجود الرأي في القوة الناطقة و إذا كان برهانيا لزمه اقتضاء الشوق بالضرورة قالشوق حينذاك عقلي إذا تبع رأيا عقليا.
الثلاثون: تسالموا في مبحث العناية الإلهية على ايثار و تجويز الخير الكثير مع الشر القليل اللازم له، و كذا في الفعل الإرادي. و كون ذلك من مقتضيات العقل الأولية و العقل المحيط. و إن كون الإرادة حكيمة هو ما إذا كان الفعل الصادر عنها منطو على خير و كمال ذاتا أو آثارا، أي يكون منشؤها عن رأي و قضية حقيقة موضوعها الفعل و محمولها الخير أو الشر و الكمال أو النقص و الحسن أو القبح سواء أ كانت النسبة في القضية سلبية أم إيجابية.
الحادي و الثلاثون: الرويّة الفكرية عن رأي يلحظ فيه العاقبة (الغاية) هي من خواص الإنسان بخلاف الحيوانات فإنها مطبوعة على ضرب واحد، و مقتضى ذلك أن