العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨ - هل العقل العملي يغاير العقل النظري أو يتحد معه؟
بها، أما صرف أن القدماء لم يستطيعوا اقامة البرهان، فهو أشبه بالمزاح.
و أما تعريف العقل العملي، فقد قيل إنه القوة المدركة للقضايا التي ينبغي أن يقع العمل عليها تمييزا له عن العقل النظري.
هل العقل العملي يغاير العقل النظري أو يتحد معه؟:
قال جماعة من الفلاسفة المتكلمين بأن العقل العملي هو عين النظري إلا أن هذه القوة الواحدة بلحاظ المدرك تنشعب إلى النظري و العملي و إلا ليس شأن العقل إلّا الادراك.
و ذهب جماعة أخرى إلى أن العقل العملي يمتاز عن النظري بأن العملي قوة أخرى غير قوة العقل النظري، و هي قوة باعثة، عمّالة، لا أنه فقط قوة مدركة.
و الصحيح هو القول الثاني و عليه الفارابي و أفلاطون و سقراط. بل ابن سينا في بعض كلماته و إن كان في بعض عبائره في الإشارات يذهب إلى الأول.
و الدليل على تغاير العقل النظري مع العقل العملي و جهان:
الأول: لا ريب في أن من كمالات الإنسان سيطرة عقله على القوى المادون، فإذا كان من كمالات الإنسان أن تخضع القوى المادون لقواه العقلية فحينئذ تكون قواه العقلية المادون متأثرة من العقل و للعقل نوع عمل فيها، فكيف ينفى و يقال إن العقل ليس شأنه إلا الادراك.
و بعبارة أخرى: ما قرره و برهنه الفلاسفة في الحكمة العملية من أن كمال الموجود الإنساني تخضّع القوى المادون لقوة العقل العملية، يدلّ على أن العقل عمّالي فيما دونه و لذا إذا كان الإنسان في طريقه إلى الدركات- لا الكمالات- فعقله هو الأسير للقوى المادون أو منفعل عنها و متأثر بها.
و بعبارة ثالثة: إن القاعدة الفلسفية في معرفة النفس و هي اثبات تعدد قوى النفس