العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - ج- مناقشة الدليل الثالث الأصفهاني
و فعلا، إلا أنه لما كان فعلها الحال فيها و هو الحكم ليس ادراكا قيدت بالعملي تمييزا لها عن القوة الدراكة.
و- اتضح بعض الشيء طبيعة العلاقة بين العقل النظري و العملي، فإن القوة الدراكة لا تستطيع التأثير في القوى المادون مباشرة، فاقتضت حكمة اللّه سبحانه وجود قوة تتوسط بين القوة الدراكة و القوى الدانية. تستلم قضاياها من العقل النظري و توجه ما دونها من القوى.
و نضيف: إن القوة الإدراكية أكثر تجردا من القوة العملية، فإن الثانية أقرب إلى النفس هوية من الأولى، إذ النفس كما هو معروف مجرد ذاتا لا فعلا ...
د- مناقشة الدليل الخامس للأصفهاني كل ما سبق كان يصب في اثبات واقعية و تكوينية الحسن و القبح، و أما بداهتها فلم يركز الحديث عنها و إن مرت الإشارة إليها بشكل سريع.
و الدليل على البداهة يمكن أن يقولب ضمن نقاط:
١- التطابق في كل زمن و من الجميع على المدح و الذم في بعض الأفعال دليل البداهة، و إلا لم يعقل مثل هذا الاتفاق.
٢- الكمال و النقص في بعض الأفعال بديهي، و المدح و الذم يرجع إليهما كما أسلفنا فهما بديهيين.
٣- ذكر الاعلام أن الكليات العالية التي تكون علة تامة للمدح و الذم كالعدل و الظلم مفاهيم فلسفية لا ماهوية، و هي غالبا ما تكون بديهية فالمدح و الذم معلولهما بديهي أيضا.
و نحن لا نريد أن ندعي بداهة المدح و الذم في كل الأفعال، و إنما بداهتهما في الكليات العالية و كثير من الكليات المتوسطة.