العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - ج- مناقشة الدليل الثالث الأصفهاني
وجود الحكم الشرعي الفقهي في المسائل الاعتقادية الأصلية و دوره بلحاظ أثره من الترغيب و الترهيب فإنه يؤثر في كبح جماح النفس المحل و القابل (قوة العقل العملي) كي تقبل فعل القوة العاقلة للاذعان فيها.
و من ثم بتبلور أن الحكم الشرعي الفقهي لا يغني عن الادراك النظري في العقيدة، و ليس بدلا له في فعل الاذعان و ايجاده في النفس إذ لا يتحقق الاذعان و يستحيل بدون الادراك، و تفصيل الكلام متروك إلى بحث الإمامة.
على أية حال ... إذا حصل فعل النفس و هو الاذعان و حل في مرتبة من مراتب النفس ... سيحصل الشوق إلى الفعل و الذي هو أيضا فعل مطاوعي يحل في قوة من قوى النفس الحيوانية، و توجده قوة العقل العملي بواسطة الاذعان من هذا العرض تبلورت مجموعة أمور:
أ- القوة العملية قوة عمالة لا دراكة ... أي أنه يحل فيها فعل النفس و هو الحكم هو سنخ آخر غير الادراك ... و تكون فاعلة بواسطة فعلها للشوق و النفرة «البعث و الزجر التكويني».
ب- إن المدركات التي قسمها الأصفهاني إلى قسمين تدخل جميعا في القوة النظرية، فهي مدركات القوة النظرية.
ج- مع مطاوعة القوة العملية يكون فعلها الحال فيها معلول القوة النظرية بواسطة مدركاتها، و إلا فقدت هذه الميزة.
د- دور الحكم الشرعي هو تطويع القوة العملية لقبول فعل القوة النظرية. و منه اتضحت العلاقة بينه و بين الادراك.
ه- السر في تسمية القوة العملية بقوة العقل العملي، لأنه قوة مجردة ذاتا