العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠ - هذه القاعدة ما هو مؤداها، و كيف نستدل بها على عقلية الحسن و القبح؟
فإذا كان الحسن و القبح اعتبارييين قابلين للتغير، فحينئذ لا ثبات للشريعة حيث إن الأحكام الشرعية تكشف عن جهات لو علم بها العقل حكم بها، فإذا كانت تلك الجهات متغيرة فالحكم العقلي متغير، فالشريعة أيضا غير ثابتة و هذه الإثارة مطروحة كثيرا في الأوساط الفكرية حتى أن البعض ذهب إلى أن معنى ختم النبوة ليس بمعنى ثبات الدين الإسلامي إلى يوم القيامة، و أن البشرية قد تكاملت عقولها إلى حدّ لا يحتاج إلى نبي يرعاها أو وصي يسددها و يهديها، و إلا فلا ثبات للقوانين، فعقلاء كل قوم و حكماء كل طائفة هم يسنون تلك القوانين. و هذا إنكار للرسالة، لأن الاعتقاد بها كما يلزم بأصلها، يلزم في امتدادها أيضا، و لذا يعدّ القائل من منكري كون الرسالة لكافة الناس و العالم.
و منشأ و روح هذا الاشكال يرجع إلى اعتبارية الحسن و القبح و هو موجب لإثارة تساؤلات كثيرة أخرى في الرؤية و المعرفة الدينية في كثير من المباحث إذ هو يتأثر من القول، مثلا قصة بدء النسل هل هي بدأت من نكاح الأخوات أو من تزويج أبناء آدم بالحورية و الجنية.
و في روايات أهل البيت عليهم السّلام يستشهدون على ابطال رأي العامة- بأن بدأ عملية النسل هو بتزويج الأخوات- بتمثيله عليه السّلام- لما سمعه من واقعة وقعت- أن خيلا من الخيول النجيبة وقع على أمه من دون شعور منه ثم قتل نفسه ندامة، فهذه غريزة فطرية أودعها اللّه تعالى في الحيوانات، فكيف لا يودعها اللّه عزّ و جلّ في فطرة الإنسان.
فالأفعال إذا كان لها محاسن أو جهات قبح في ذاتها فلا مجال للتبدل و التغير، نعم لا يلزم على القول بالحسن و القبح التكوينيين أن تكون جهات القبح أو الحسن في الأفعال بنحو العلية دائما، فقد تكون بنحو المقتضى، مثلا الكذب مقتضى للقبح، لا أنه علة تامة، لكن لا كما يقوله أحدهم أن الزنى لو لم يقبح من الشارع، فليس فيه قبح و إنما هو بتحريم الشارع قبيح!!!