العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - رأي الفلسفة اليونانية مذهب سقراط و أفلاطون
اعتقادهم أن لهذه الدنيا وحدة تامة بسبب النظم و النظام الواحد و لا يرونها فوضى في اختلال. و قال و لقد اثبتنا هذا المدعى (الملازمة المزبورة) بأدلة لا تقبل الترديد محكمة أشد من الحديد و الفولاذ و لا قدرة لأحد للخدشة فيها بما يطابق الحقيقة.
و الحقيقة هي أن من يرتكب عملا مخالفا فهو أكبر القبايح و أقبح من ذلك أن لا يجازى الشخص على خلافه.
و إن الاستقامة و عدم ارتكاب الخلاف محتاجان إلى قابلية بالضرورة حيث إن العمل منبعث من ميل و ارادة فلا بد من علم و فن مخصوصين لذلك.
و كما أن كمال البدن ضمن علوم و فنون معينة تحدده، كذلك كمال و صحة الروح، و أن التمجيد و التحسين و المدح في الأول على الأعمال المؤدية إلى ذلك كذلك الحال في الثاني و أن الناس يخطئون بجهلهم إذا مدحوا و مجّدوا من يرغبهم إلى النهم في الأكل و الشبع بلا روية حيث إنه يؤدي إلى فساد بدنهم و يذمّون و يلقون بالملامة على من يعظهم و ينبههم، و كذلك الحال في الروح.
و إن السياسيين و قادة الدول إذا ارتكبوا خلاف الحق فحاكمتهم دولهم على ذلك، ينادون بصياح «أ هذا جزاء خدمة الدولة، ليس لها حق في معاملتي هكذا» و هذه حال السوفسطائيين حيث إنهم يدّعون تدريس تلاميذهم التقوى و إنهم أوجدوا لديهم القابلية و في نفس الوقت يشتكون من تلاميذهم عدم مراعاة حقوقهم مع كل هذه الخدمات الحسنة منهم لهم و إن تلاميذهم لا يقدّرون الحقوق.
أ يوجد كلام غير عقلائي أكثر من ذلك؟!! يقولون إنهم ربّوا أشخاصا على طلب الحق و زرعوا في قلوبهم الحق و لكنهم يعملون على خلاف الحق، أ ليس الكلام هذا تضادا و تناقضا! يدّعون أنهم صنعوهم على أحسن نمط و مع ذلك يلومونهم، يرونهم خيّرين و مع هذا هم سيئون، و الحريّ بهم أن يوجهوا اللوم إلى فن السفسطة، انتهى ملخص كلامه.