العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠ - ولاية التشريع لمن تكون؟ ولاية التشريع لمن له ولاية تكوينية
و السر و الخفي و الأخفى و لا تكون له درجات روحية الطف، فالطف لا يكون له بعد ذلك صعود وجودي و كمال وجودي في دائرة الوجود، فهذه الدرجات حقل و باب مستقل للتعرف على الأمراض الموجودة في هذا القسم من الجهاز الوجودي لدى الإنسان و التي هي المراحل القلبية، فلا بد من التأمل في هذا الجانب في الأمراض الموجودة في درجات القلب من الجهاز الوجودي الإنساني و هي أعلى مراتب الوجودات.
الإنسان الذي يتعالى وجوده إلى مرحلة الصادر أو المخلوق الأول يكون متصلا بالصقع الربوبي، فلا يحجبه عن الصقع الربوبي و العلم الربوبي أي حاجب، فيكون بصيرا بالواقع و محيطا بخصائص أكثر فأكثر و على كل حال فلا بد من المسنن و المشرع المفروض فيه أن يكون ذا مقام تكويني خاص و الذي يصطلح عليه العصمة، كما لا يخفى أن في العصمة درجات و من ثم اختلف الأنبياء، فبعضهم كان صاحب شريعة و البعض تابعا لصاحب الشريعة و بعضهم كان من أولي العزم و بعضهم كان من غير أولي العزم و بعض أولي العزم شرائعهم دائمية و البعض غير دائمية- و هذا الاختلاف و التفاوت من الجانب الفوقاني و الجانب اللمّي، نعم ما يذكر من أبحاث في تواريخ الدعوات الالهيين إنما يكون بحث من الجانب الإني فما يقال من أن البشر تتكامل عقولها فتستغني عن الشريعة الدائمة دليل بنفسه على الحاجة، لأن لازم التكامل هو الجانب اللمّي و أن تكامل العقول يدل على أنها بحاجة إلى من له قناة معصومة و احاطة أشمل كي ينظم لها و يبرمج لها صراط الأمان و النجاة.
ثم أنه يفسّر اختلاف الشرائع في محدوديتها و عدم محدوديتها بلحاظ أن الظروف و الشرائط من حيث الوسع في الدائرة و الضيق، و هذا الفارق في الواقع من الجانب السفلي و الإني، و أما إذا نلحظه من الجانب اللمّي و العلوي فليس هو الفارق، فمثلا هناك تعداد كبير من القضايا الحقيقية الصادقة الدائمة الحاكية عن الحقائق الواقعية الثابتة