العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - حصيلة المقالات
الحق و خلافه و مسكنها الدماغ، و هي تفعل أفعالا كثيرة بلا مشاركة و لا معونة من غيرها، مثل وجود الشيء بما هو، و اتفاق الأشياء و اختلافها. و الأدب يحركها نحو أفعالها. و كل شيء متحرك و يفعل أفعاله فإنه يقوى. و كل شيء يسكن فإنه يضعف و غرضها الوصول إلى معرفة الحق و الجميل و القبيح، بمنزلة اللذة و الأدب في النفس الغاذية».
و قال [١]: «كل ما يفسد فإنما يفسد من الرداءة الخاصة به و النفس ليست بهذه الصفة فهي لا تفسد. و الرداءة الخاصة بالنفس هي الجهل و الجور و الجبن و التهور، و بالجملة الرذائل. و الدليل على أن هذه رداءات و شرور النفس أن أضدادها خيرات النفس. و الخيرات النفسانية تكون النفس بها صحيحة، و الرذائل تكون بها مريضة سقيمة، كالاعتقادات الباطلة و الأقاويل الكاذبة و الأفعال القبيحة. و هذه لا تفسد جوهر النفس، لكن تضرّ بها».
و قال [٢]: «الحلم و الحكمة هما أعظم الشرف و أرفع الذكر و أزين الحلية و أصدق المدحة و أفضل الأمل و أوثق الرجاء و أذكر المروءة و أبهى الجمال. لا يصلح عمل و لا تنال محمدة و لا تدرك منفعة و لا يبلغ شرف إلّا بهما».
و قال [٣]: «العقل يشير على النفس بترك القبيح، فإن لم تقبل منه لم يتركها، لأنه ليس فيه غصب، لكنه يريها أصلح وقت ينبغي أن يفعل ذلك الشيء، و أجمل جهة يؤخذ بها» انتهى.
[١] ص ٣٣١.
[٢] ص ٣٠٣.
[٣] ص ٢٩٧.