العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - أفضلية المعصوم في تدبير المدن
و حفظ ما قسم سواء المادية و المعنوية و القسمة بحسب قسط كل واحد، و إن العقوبة لحفظ الخيرات و منع الشرور و الجور.
و يقال العدل على استعمال الإنسان افعال الفضيلة فيما بينه و بين غيره.
و ذكر أن العاقل هو يعقل المعقولات و المتعقل أن يكون له جودة رويّة في استنباط ما ينبغي أن يفعل على رأس أرسطوطاليس من أفعال الفضيلة في حين ما يفعله مع كونه فاضلا خلقا و أما ما يعنيه الجدليون في قولهم إن هذا يوجبه العقل أو ينفيه العقل فإنهم يعنون به المشهور في بادىء الرأي عند الجميع، فإن بادىء الرأي المشترك عند الجميع أو الأكثر يسمّونه العقل.
و ذكر [١] في منافع الجزء النظري في الفلسفة و أنه ضروري في الجزء العملي من وجوه:
أحدها: إن العمل إنما يكون فضيلة و صوابا متى كان الإنسان قد عرف الفضائل التي هي فضائل بالحقيقة حق معرفتها و عرف الفضائل التي يظن بها أنها فضائل و ليست كذلك حق معرفتها، و عوّد نفسه أفعال الفضائل التي هي بالحقيقة فضائل حتى صارت له هيئة من الهيئات و عرف مراتب الموجودات و استيهالاتها و انزل كل شيء منها منزلته و وفّاه حقه الذي هو مقدار ما أعطى و رتبته من مراتب الوجود و آثر ما ينبغي أن يؤثر و اجتنب ما ينبغي أن يجتنب و لم يؤثر ما يظن أنه مؤثر و لا تجنب ما يظن أنه ينبغي أن يتجنب. و هذه حال لا تحصل و لا تكمل إلا بعد الحنكة و كمال المعرفة بالبرهان و استكمال العلوم الطبيعية و ما يتبعها و ما بعدها على ترتيب و نظام حتى يصير أخيرا إلى العلم بالسعادة التي هي بالحقيقة سعادة ... و يعرف كيف تكون الفضائل النظرية و الفضائل الفكرية سببا و مبدأ لكون الفضائل العملية و الصنائع.
ثم ذكر كيف يبتدىء في تعلم الحكمة النظرية، و مع ذلك فهو دائما يفحص عن
[١] فصل ٩٤.