العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - و في كلامه (قده) نكات و النكتة الأساسية
النقطة الثانية: إن إرادة الفعل من الموجود الإرادي إنّما تنوجد لتحصيل كمال مفقود، و لا تتولد الإرادة من إدراك الحقائق الموجودة خارجا و إرادة إيجادها لأنها ستكون إرادة لايجاد الموجود و هو تحصيل للحاصل.
إن قلت: إنا نجد الغزال- مثلا- يهرب من الأسد بعد إدراك وجوده.
فجوابه: إن إرادته لا لتوليد الأسد الموجود و ايجاده و إنما للهرب منه و هو أمر مفقود ... فالإنسان يريد شرب الماء الذي هو مفقود ...
إذن: مبدأ الإرادة هو إدراك ما ليس بموجود مع التصديق بضرورته، عندها تحصل الإرادة.
و هذا الشيء المفقود الذي يدرك و الذي كان وراء تحقق الإرادة أمر موهوم لا واقع له و هذا هو الاعتبار.
فالتعقل و الإدراك للشيء و إن كان تكوينيا حقيقيا، إلا أن المدرك لما كان لا وجود له في الخارج بعد أن كان هو الاعتبار ... و هو الذي يكون مولدا للإرادة حصرا، إذ الإرادة لا تتولد عن المدركات التي لها مطابق خارجي موجود، أو منشأ انتزاع خارجي.
فتلخص: إن الاعتبار عبارة عن المدركات الموهومة التي لا تحصل لها في الخارج، و التي تكون معدة لحدوث الإرادة لتحصيلها و إيجادها خارجا ...
النقطة الثالثة: يتضح من العرض في المقدمة السابقة، ضرورة الاعتبار، و أن إرادات الموجود الإرادي و بالتالي أفعاله، متوقفة عليه و منبعثة عنه.
و أن ظاهرة الاعتبار ضرورة و لو كان الموجود يحيى حياة فردية لا إجتماعية ...
فهو ضرورة فردية ما دام هذا الموجود يفعل و يسعى باتجاه كماله بتوسط إرادته، و إرادته لا تنوجد إلا من خلال معلوم لا تحصل له في الخارج.