العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - الاسباب التى أوجبت دعوى ابن سينا هذه المغالطة
مثل قضية (اللّه واحد) من حيث قبول العامة لها تكون من المقبولات و من حيث اقامة البرهان النظري عليها تكون من الفطريات أو البرهانيات النظرية.
الاسباب التى أوجبت دعوى ابن سينا هذه المغالطة:
الاسباب التي دعت ابن سينا لأن ينسب ذلك إلى الفلاسفة هي ثلاثة:
السبب الأول: ما ذكرنا من مشاهدة المدرسة الكلامية الأشعرية الرائجة عند الأكثر أنهم فككوا بين معاني الحسن و القبح، فقد أنكر الأشعري كون الحسن و القبح بمعنى المدح و الذم هو عين بقية المعاني، و هذا الانكار يخيّل و يوهم أن الحسن و القبح ليسا بديهيين، و إلا فكيف ينكرهما جماعة من المتكلمين فلو كانا بديهيين لأذعن لها الكلّ، فمن ثم ادرجهما في المشهورات.
و لا يخفى أن هذه المغالطة لم يبتكرها الأشعري، بل بدأت من السفسطيين في اليونان و أشار إليها سقراط في كتبه حيث قال: إنه طرأت على مدن اليونان سابقا حروب متعددة، فأوجبت الضعف المالي و الاجتاعي، و المحن الشديدة على المجتمع اليوناني، و هذه المحن بدورها ولدت للمجتمع اليوناني التفكير في سبب الابتلاء بهذه المحن، و بدأت حواجز بين الطبقة الثرية و بقية الطبقات حيث إنهم يستفيدون من الفرص أكثر ما يمكن.
فقالوا: إن المعتقدات الدينية هي التي جرّت إلينا هذه المحن و من ثم سرى التفكير الخاطىء إلى أن الثوابت الأخلاقية و القيم الصحيحة أيضا هي السبب الآخر في ذلك.
لكي لا تبقى لديها حواجز عن استغلال و امتصاص طاقات الطبقات الأخرى حسب تعبير سقراط و التاريخ يعيد نفسه فان الرأسمالية الغربية و الاقطاع العالمي ينهج نفس المنهج حاليا. و قالوا: لا معنى لكون الدولة إلهية و دينية و الدولة ليست من