العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - رأي الفلسفة اليونانية مذهب سقراط و أفلاطون
ذلك و بالعكس روح القنوعين و الحلماء فإنها قماقم غير ذات شرخ تمتلىء و تكتفي فأيّ القماقم أفضل؟ و إنما جئت بالمثل ليتضح لك الحال [١] فقل لي إن من لديه قمقمة سالمة يملؤها بسرعة و يستريح أفضل أم من يبقى في عناء و تعب و دوامة الإملاء لقمقمة مشروخة.
كاليكلس: أولئك ذوي القماقم الصحيحة لا يلتذون من الحياة و حالهم كحال الحجارة لا تدرك السعادة و لا الألم؛ لذة الحياة هي في الإكثار من ملء القمقمة.
سقراط: إذا شرخ القمقمة لا بد أن يوسع.
كاليكلس: نعم.
سقراط: إذا أنت تفضل حياة البطّ على الحجارة و الأموات.
كاليكلس: نعم.
سقراط: يعطش و يشرب.
كاليكلس: نعم و يكون واجدا للشهوات و الألام كي يلتذ و يسعد.
سقراط: إذا من يصاب بالحكّة فيحكّ طول عمره فهذه سعادة.
كاليكلس: نعم يلتذ.
سقراط: و اللذة السعادة.
كاليكلس: نعم.
سقراط: هل يوجد شيء تسميه العلم؟
كاليكلس: نعم.
سقراط: أ تعتبر الشجاعة و العلم شيئان متغايران؟
كاليكلس: البتة.
[١] مراد سقراط أن هذه المقدمة في الاستدلال ليست خطابية مستفادة من مادة قضيتها من المثل و الشهرة بل اتيان المثال لتوضيح حقيقة بقاء روح الشهواني في عناء دائم و اضطراب بخلاف روح العقلاني فإنه في اطمئنان و دعة.