العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - و منها العدالة الاجتماعية- العدالة الطبيعية و العدالة الوضعية
فالعدل متوسط بين الربح و الخسران من الأشياء التي تكون إرادية، و للمساوي قبل و بعد.
و منها: العدالة و التبادل، و الدور الاقتصادي لللنقود:
بأن النقود متوسطة للمساواة بين الجهود المتبادلة، فإنها تسوي زيادة و نقصان جميع الأشياء بنوع ما، فيكون لجميع الأشياء قدر واحد يعدّها، فجهد الطبيب عند ما يراد تبادله مع جهد الزارع يعيّر كل منها بالنقد فيتبادلانه كي يتم التساوي في التبادل و يحصل كل واحد على مساوي ما بذله. فإنه بالحقيقة لما كانت الحاجة التي تخص الجميع فكان الأخذ و العطاء فصار الدينار بدل الذي يعطي بدل الحاجة بنوع الاتفاق.
و منها: العدالة الاجتماعية- العدالة الطبيعية و العدالة الوضعية:
إن العدل المدني هو الذي يشترك فيه الغير ليكون كفاية للآخر و المتساويان إما على قدر المناسبة أو على قدر العدل. و إن بعضه طبيعي و بعضه ناموسي.
و ذكر أن العدالة توسط حيث إن الفعل العادل وسط بين الجور الذي ارتكبه مرتكب، و الجور الذي تحمله من وقع عليه الجور، و إنها هيئة بفضل استعداد معين في الخلق ليس بالأمر السهل و إن معرفة العادل و الظالم تحتاج إلى حكمة عميقة، فإنه من العسير ادراك معاني الأمور المختلفة التي يقضي بها القانون و إن كانت الأفعال المقررة بالقانون ليست عادلة إلا بالعرض. لكن معرفة على أي نحو ينبغي انجاز فعل ما، و على أي نحو يجب إجراء توزيع ما، حتى يكونا عدلا هي دراسة تحتاج إلى مزيد من المجهود أكبر مما تحتاجه معرفة الأدوية التي تجلب الصحة، كيف هي، و لمن، و في أي وقت.
و الأفعال العادلة لا توجد إلا بين الكائنات التي تشارك في الأمور الحسنة في ذاتها، و التي تقبل في ذاتها الزيادة و النقصان. ذلك بأن ثمّ كائنات لا يتصور بالنسبة إليها افراط في الخير و هذه من غير شك حال الربّ، و على العكس من ذلك توجد كائنات