العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - العناية الإلهية و الشريعة
الأجر الجزيل في الآخرة، ثم زيد للعارفين من مستعمليها المنفعة التي خصّوا بها فيما هم مولّون وجوههم شطره. فانظر إلى الحكمة ثم إلى الرحمة و النعمة تلحظ جنابا تبهرك عجائبه، ثم أقم و استقم».
قال الشارح المحقق الطوسي (قده): «لما ذكر في الفصل المتقدم أن الزهد و العبادة إنما يصدران من غير العارف لاكتساب الأجر و الثواب في الآخرة أراد أن يشير إلى اثبات الأجر و الثواب المذكورين فأثبت النبوة و الشريعة، و ما يتعلّق بهما على طريقة الحكماء لأنه متفرع عليهما و اثبات ذلك مبني على قواعد» ثم أخذ في بيانها و ذكر أن الشريعة اطلقت على القوانين الكلية لاستواء الجماعة في الانتفاع منها، كما في المعنى اللغوي «مورد الشاربة».
ثم قال: «... ثم أن جميع ذلك مقدّر في العناية الأولى لاحتياج الخلق إليه فهو موجود في جميع الأوقات و الأزمنة. و هو المطلوب. و هو نفع لا يتصور نفع أعم منه.
و قد أضيف لممتثلي الشرع إلى هذا النفع العظيم الدنيوي الأجر الجزيل الأخروي حسبما و عدوه، و أضيف للعارفين منهم إلى النفع العاجل و الأجر الآجل الكامل الحقيقي المذكور. فانظر إلى الحكمة و هي تبقية النظام على هذا الوجه، ثم إلى الرحمة و هو ايفاء الأجر الجزيل بعد النفع العظيم و إلى النعمة و هي الابتهاج الحقيقي المضاف إليهما تلحظ جناب مفيض الخيرات جنابا تبهرك عجائبه أي تغلبك و تدهشك، ثم أقم أي أقم الشرع، و استقم أي في التوجه إلى ذلك الجناب القدسي».
و اعترض الفاضل الشارح [١] فقال: «إن عنيتم بالوجوب في قولكم: لما احتاج الناس إلى شارع وجب وجوده. الوجوب ذاتي فهو محال، و إن عنيتم به أنه وجب على اللّه تعالى كما يقوله المعتزلة فهو ليس بمذهبكم، و إن عنيتم به أن ذلك سبب للنظام الذي هو خير ما و هو اللّه تعالى مبدءا لكل خير فإذن وجب وجود ذلك عنه فهو أيضا
[١] أي الفخر الرازي- و لا زال الكلام للمحقق الطوسي (قده).