العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - العناية الإلهية و الشريعة
باطل لأن الأصلح ليس بواجب أن يوجد و إلا لكان الناس كلهم مجبولين على الخير فإن ذلك أصلح ...».
إلى أن قال: «و الجواب على أصولهم [١]: أمّا عن الأول: فبأن نقول:
استناد الأفعال الطبيعية إلى غاياتها الواجبة مع القول بالعناية الإلهية على الوجه المذكور كاف في إثبات انيّة تلك الأفعال و لذلك يعللون الأفعال بغاياتها كتعريض بعض الأسنان مثلا لصلاحية المضغ التي هي غاياتها. فلو لا كون تلك الغاية مقتضية لوجود الفعل لما صحّ التعليل بها، و أما قوله: الأصلح ليس بواجب. فنقول عليه: الأصلح بالقياس إلى الكلّ غير الأصلح بالقياس إلى البعض و الأول واجب دون الثاني. و ليس كون الناس مجبولين على الخير من ذلك القبيل كما مرّ ...».
إلى أن قال: «ثم اعلم أن جميع ما ذكره الشيخ من أمور الشريعة و النبوة ليست مما لا يمكن أن يعيش الإنسان إلا به. إنّما هي أمور لا يكمل النظام المؤدي إلى صلاح حال العموم في المعاش و المعاد إلا بها. و الإنسان يكفيه في أن يعيش نوعا من السياسة يحفظ اجتماعهم الضروري و إن كان ذلك النوع منوطا بتغلب أو ما يجري مجراه.
و الدليل على ذلك تعيّش سكّان أطراف العمارة بالسياسات الضرورية».
أقول: و يتضح جليا أن فصول قوانين الشريعة و ترتيبها هي سلسلة أمور و أسباب فاعلة في الإرادة الإنسانية و موصلة إيّاها إلى الكمال، و أن ذلك خاصية الموجود الإرادي الناطق، الذي يستكمل ذاته بالأفعال الإرادية.
[١] أي الحكماء.