العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - رأي الفلسفة اليونانية مذهب سقراط و أفلاطون
رأي الفلسفة اليونانية مذهب سقراط و أفلاطون
[١] ففي كتاب غورغياس [٢] (گرگياس) و هو تأليف وضعه أفلاطون تسجيلا لمحاورة جرت بين سقراط و خطيب محترف يدعى غورغياس- سوفسطائي المذهب- و الذي كانت له عدّة من النظريات الخاصة به، و كان يعتبر الخطابة صنعة شريفة يتوصل بها الإنسان إلى الكمال و المقصود لقدرة الاقناع التي لديه و على العكس كان رأي سقراط حيث إنه يرى أنها ليست صنعة شريفة في حد ذاتها إذا لم يكن الخطيب يقيم بها ما هو عدل و يدفع بها ما هو ظلم، و يقيم بها ما هو حسن و يدفع ما هو قبيح و سيء و شين، فأخذ غورغياس في اثبات أن هذا الفن في نفسه و صاحبه ليس له المسؤولية إذا سلك
[١] و اعتمدنا في تعيينه عبر مؤلفات أفلاطون و التي أكثرها بنمط محاورات جرت بين سقراط و خصمائه أو بين أفلاطون و ندمائه أو غير ذلك حيث إن الحركة السوفسطائية كانت قد اشتدت في عصر سقراط حتى كادت أن تقضي على الفلسفة اليونانية و كان السوفسطائيون يرون أن القانون الخلقي الذي يخشاه الناس إنما هو من وضع الناس كالقانون المدني لا من وضع الطبيعة بل إن الطبيعة تأباه و تعارضه فبحسب الطبيعة الأمر الأقبح هو الأخسر و الأخسر تحمل الظلم و بحسب القانون الخلقي ارتكاب الظلم هو الأخسر و الأقبح فيحاول أفلاطون من خلال عدّة من مؤلفاته اثبات عدم التعارض بين الطبيعة و القانون الخلقي بل بينها تطابق و توافق و سيأتي تفصيل ذلك و كلامه في الأخلاق و العدالة و الفضيلة و السياسة و كيفية العلقة و الارتباط بين المدح و الذم و الكمال و النقص و الخير و الشر و النفع و الضر و هل أنها قضايا تطابق واقعية واحدة؟
[٢] هو أحد الكتب المترجمة إلى اللغة العربية و إلى اللغة الفارسية، ترجمت مجموعة من كتبه من المتن الألماني و الفرنسي- باسم (دورة آثار أفلاطون) ترجمة محمد حسن لطفي- رضا كاوياني- و المجموعة عبارة عن گرگياس (غورغياس)، فيدون (فايدون)، منون، پروتاغوراس، لاخس و غيرها.