العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - و من مؤلفات أفلاطون بروثاغوراس
و من هنا كان فعل العقوبة ممدوحا لاتصافه بالسببية للكمال. فليس هي محض اعتبار بل سبب واقعي للكمال.
ثامنا: إن الإنسان تصدر عنه أفعاله بتوسط الميل و الإرادة عن رأي كلي و مقدمة كلية هي القضايا التي تؤلّف من علم مخصوص يبحث فيه الحسن و القبح أي الكمالات و النقائص التي في الأفعال سواء على صعيد العمل الفردي أم المجموعي.
و هذا الأمر عقد له أفلاطون كتابا مستقلا و هو «مه نون» أي القابلية، حيث أثبت فيه أن هذه القضايا قابلة للتعليم و على أثر تعلمها كبقية العلوم تحصل القابلية للأفعال الكاملة و للوصول للكمالات الروحية القصوى.
و من مؤلفات أفلاطون: بروثاغوراس
[١] و هو اسم لسوفسطائي بدأ البحث بينه و بين سقراط حول النظام الاجتماعي و الفضائل و الرذائل كالعدالة و التدين (الإيمان) و الحلم و العلم و الجميل الحسن و مقابلاتها من التعدي و الظلم و الإلحاد و التهور و الجهل و القبيح و أخذ يستدرجه في البحث ليقرّ بكون الفضائل حقائق متناسبة مع العلم بخلاف الرذائل و أنها ليست من وضع البشر كما ادعى ذلك بروتاغوراس نفسه في مستهلّ البحث.
ثم أخذ في البحث في معنى بيت الشاعر سيمونيدس (إن الشيء القبيح قبيح) (و إن الحسن حسن) (لا يتعاكس و لا ينقلب عما هو عليه) (و إنهما لا يجتمعان على محل واحد) بينما كان پرتاگوراس (بروتاغوراس) يذهب إلى تخطئة أكثر الناس في أن الظلم قبيح و يجيز أن يكون الظلم نحوا من الحلم و الحكمة.
و إن من فاق في الفضائل و الحسن فهو محبوب الإله، و إنه لا عاقل يقدم على
[١] المصدر السابق. ليتنبه أنه يقرأ بالثاء و التاء و بالغاء الگاف الإيرانية، كل ذلك بسبب الترجمة من اليونانية إلى مقابلها من العربية أو الفارسية.