العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - برهان على ماهية الفضيلة بتوسط المدح و الذم
برهان على ماهية الفضيلة بتوسط المدح و الذم:
و قال في الفصل الرابع [١] من المقالة الثانية في تعريف الفضيلة بحسب الجنس، و أن الفضيلة ملكة، قال: «لا بد أن تحقق ماهية الفضيلة لأن صادرات النفس على ثلاث: الحالات الإنفعالية (عوارض) و القوى و الأحوال و الملكات، و على هذا لا بد أن تكون الفضيلة أحدها.
أما الحالات الانفعالية فهي تطلق على المقترنة باللذة و الألم من قبيل الشهوة و الغضب و الجرأة و السرور و المحبة و البغض و الأسف و الحسد و الرحمة.
و أما القوى فهي تطلق على الاستعدادات التي نقدر بها على أن نغضب أو نحزن أو نرحم. و أما الأحوال و الملكات فهي السلوك الحسن و القبيح الصادر منا و الأمور التي نستشعرها عند العوارض (الانفعالات). مثلا إذا غضبنا بشدة شديدة فينا و ضعفنا كثيرا فحالتنا رديئة و إذا كان معتدلا فحالنا حال جيدة و هلم جرا.
و من هذه المقدمة نستلخص نتيجة أن الفضيلة و الرذيلة ليستا من الانفعالات، لأننا بسبب (العوارض) الانفعالات لا نعدّ و لا نحسب من أهل الفضيلة أو الرذيلة، بل بحسب الفضائل و الرذائل نتصف بذلك، و كذلك نحن لا نمدح و لا نذم بسبب الانفعالات، لأن الشخص بصرف الخوف أو الغضب لا يمدح، الشخص لا يذم على الاطلاق بصرف الغضب، بل كيفية و نوع الغضب و الخوف هما الموجبان للمدح و الذم.
و لكن الفضائل و الرذائل هي موجبة لاستحقاقنا المدح و الذم و الاطراء و الهجاء و التقريع. أضف إلى ذلك أننا غير مختارين في إحساس الغضب و الخوف و لا دخل
[١] ص ٤٤ ط. طهران- ص ٩٢ ط. الكويت.