العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - مقالات
الصادق الكاذب، و الصادق و إن كان غالبا مشهورا، و لكنه قد لا يكون مشهورا بسبب ما، و يكون نقيضه الكاذب مشهورا. و قد يكون حكم مع القيد الخاص صادقا، و لكنه بدون القيد مشهورا، مثل أنّ الكذب قبيح لأنه يؤذي الغير لمنفعة ما، مع أن ذبح الحيوان أيضا كذلك و لكنه ليس بقبيح عند العقل، و هذا الصنف يقال لها ذايعات. و أمّا التي بحسب المصلحة العامة أو بحسب السيرة المرغوبة فيقال لها آراء محمودة».
أقول: و هو قريب مما التزم به الشيخ الرئيس و قد عرفت أن لازم إمكان برهنة آراء العقل العملي الذائعة المشهورة، أن قضاياه، محمولاتها و موضوعاتها ترجع مآلا إلى قضايا ضرورية بديهية و إلا فكيف سبيل البرهان عليها؟ و أيضا ما يصححه العقل العملي كيف لا يكون بعضه بديهيا و إلا تكون كل مبادىء حكم العقل العملي نظرية، فمن أين له الجزم!! و قد عرفت أن حسن الشيء و مدحه و كماله و ملائمته للنفس بمعنى واحد و حينئذ فيدركها العقل النظري و تكون بحسبه أيضا، و إلا كيف يحكم بصدقها كما قرر ذلك في كلامه (قده)!
مقالات:
و قال (قده) في [١] قواعد العقائد: «فصل: الأفعال تنقسم إلى حسن و قبيح و للحسن و القبح معان مختلفة فمنها أن يوصف الفعل الملائم أو الشيء الملائم بالحسن و غير الملائم بالقبح و منها أن يوصف الفعل أو الشيء الكامل بالحسن و الناقص بالقبح و ليس المراد هنا هذين المعنيين بل المراد بالحسن في الأفعال ما لا يستحق فاعله بسببه ذما أو عقابا و بالقبح ما يستحقهما بسببه و عند أهل السنة ليس شيء من الأفعال عند العقل بحسن و لا بقبيح و إنما يكون حسنا أو قبيحا بحكم الشرع فقط و عند المعتزلة أن بديهة العقل تحكم بحسن بعض الأفعال كالصدق النافع و العدل و قبح بعضها كالظلم و الكذب الضار و الشرع أيضا يحكم بهما في بعض الأفعال، و الحسن العقلي ما لا
[١] كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد- ط. الحجري- سنة ١٣٦٠ ه. ش.