العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - نبذة مختصرة لأقوال المتكلمين
فأراد الشارح دفع هذا الاعتراض فجعل قول لم يظهر لي فرق جواب السؤال مقدر كما قرره لا اعتراضنا على ما سبق و فيه بعد لا يخفى».
قال التفتازاني في شرح المقاصد [١] في الدليل الثالث على أنه تعالى متكلم:
«و أما وجه استحالة النقص ففي كلام البعض [٢] أنه لا يتم إلا على رأي المعتزلة القائلين بالقبح العقلي، قال إمام الحرمين: لا يمكن التمسك في تنزيه الرب تعالى عن الكذب بكونه نقصا لأن الكذب عندنا لا يقبح لعينه، و قال صاحب التلخيص [٣]:
الحكم بأن الكذب نقص إن كان عقليا كان قولا بحسن الأشياء و قبحها عقلا و إن كان سمعيا لزم الدور، و هذا مبني على أن مرجع الأدلة السمعية إلى كلام اللّه تعالى و صدقه و أن تصديق النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بالمعجزة إخبار خاص و قد عرفت ما فيه، و قال صاحب المواقف: لم يظهر لي فرق بين النقص في العقل و بين القبح العقلي، بل هو هو بعينه، و أنا أتعجب من كلام هؤلاء المحققين الواقفين على محل النزاع في مسألة الحسن و القبح».
أقول: بل العجيب من التفتازاني حيث يقول في مبحث الحسن و القبح [٤] من شرحه المزبور:
«و ليس النزاع في الحسن و القبح بمعنى صفة الكمال و النقص كالعلم و الجهل و بمعنى الملائمة للغرض و عدمها كالعدل و الظلم و بالجملة كل ما يستحق المدح أو الذم في نظر العقول و مجاري العادات فإن ذلك يدرك بالعقل ورد الشرع أم لا، و إنما النزاع في الحسن و القبح عند اللّه تعالى بمعنى استحقاق فاعله في حكم اللّه تعالى المدح
[١] شرح المقاصد ج ٤ ص ١٥٩، ط. بيروت- عالم الكتب.
[٢] يشير إلى صاحب المواقف الذي سبق نقل عبارته.
[٣] الشهرستاني صاحب كتاب الملل و النحل.
[٤] شرح المقاصد: ج ٤ ص ٢٨٢.