العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - مذهب الحكيم الفقيه المولى محمد مهدي النراقي (قده)
مذهب الحكيم الفقيه المولى محمد مهدي النراقي (قده)
قال [١] في (جامع السعادات) في الباب الثاني في بيان أقسام الأخلاق: «قد تبيّن في العلم الطبيعي أن للنفس الناطقة قوتين أولاهما: قوة الإدراك، و ثانيتهما قوة التحريك، و لكل منهما شعبتان (الشعبة الأولى) للأولى العقل النظري و هو مبدأ التأثر عن المبادىء العالية بقبول الصور العلمية، و (الشعبة الثانية) لها العقل العملي، و هو مبدأ تحريك البدن في الأعمال الجزئية بالروية و هذه الشعبة من حيث تعلقها بقوتي الشهوة و الغضب مبدأ «لحدوث» بعض الكيفيات الموجبة لفعل أو انفعال، كالخجل و الضحك و البكاء و غير ذلك، و من حيث استعمالها الوهم و المتخيلة مبدأ لاستنباط الآراء و الصنائع الجزئية و من حيث نسبتها بالعقل و حصول الازدواج بينهما سبب لحصول الآراء الكلية المتعلقة بالأعمال كحسن الصدق و قبح الكذب، و نظائرهما (الشعبة الأولى) للثانية قوة الغضب و هي مبدأ دفع غير الملائم على وجه الغلبة و (الشعبة الثانية) لها قوة الشهوة و هي مبدأ جلب الملائم.
ثم إذا كانت القوة الأولى غالبة على سائر القوى و لم تنفعل عنها، بل كانت هي مقهورة عنها مطيعة لها فيما تأمرها به و تنهاها عنه، كان تصرف كل منها على وجه الاعتدال، و انتظمت أمور النشأة الإنسانية، و حصل تسالم القوى الأربع و تمازجها، فتهذب كل واحد منها، و يحصل له ما يخصه من الفضيلة، فيحصل من تهذيب العاقلة
[١] جامع السعادات ج ١- ص ٥٠- ط. قم أوفست على طبعة النجف الأشرف.