العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - الدور الثاني
البراهين على ذاتية الحسن و القبح و تكوينيتها:
السادس و الأربعون: قد نص الحكيم ملا صدرا و الحكيم السبزواري كما سيأتي أن نظرية العناية تبطل إنكار الأشعري للحسن و القبح الذاتيان للأفعال، لأنها تقرر الكمال و النقص للأفعال في حدّ ذاتها بالتقرر العلمي لها الأزلي قبل الايجاد، كما تبطل دعوى الأشعري في الإرادة الجزافية، من نفي الغاية الكمالية.
السابع و الأربعون: قد نص الحكيم ملا صدرا كما يأتي- على قواعد فلسفية أخرى للبرهنة على الحسن و القبح الذاتي، منها العلاقة اللزومية بين الأفعال و آثارها الكمالية أو النقائصية، و إن الحسن و المدح أو القبح و الذم هو لذلك.
و منها: حالات النفس و نشآتها الأخروية.
و منها: اثبات الغايات في الأفعال و بطلان الإرادة الجزافية.
الثامن و الأربعون: إن الحسن و القبح لو كانا باعتبار معتبر كالشارع، فالحاكم بذلك هو العقل و إلا لتسلسل و الفرض أن العقل لا يحكم أو لا يدرك حسن الأشياء، و بعبارة أخرى أن منشأ حكم العقل بأنهما بحكم الشرع هو لزوم القبح و النقص و المنافرة مع الذات المقدسة.
و منها: السببية التكوينية بانفعال القوى الدونية عنهما فيكون انفعالا عن العقل لا انفعالا عن القوة الحيوانية كما قد يقال، بضميمة ما تقدم من حدّهما تكوينا.
الدور الثاني:
فيمكن تفسير ما وقع لابن سينا من مخالفة و تبديل لرأي الفلاسفة المتقدمين في الحسن و القبح، و اعزاؤه إلى ثلاثة منا شىء:
الأول: ما وقع من مغالطة التفكيك بين معاني الحسن و القبح من المدح و الذم و الكمال و النقص و الملائم و المنافر، من الأشعري حيث احتد الجدال قبل ابن سينا في