العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - العناية الإلهية و الحسن و القبح «مرة أخرى»
النفي بما إذا لم تكن بينة الصدق فيلوح منه التبعيض كما في الشفاء. و يدلّ على ذلك أيضا أنه ذكر المقدمات الأولية من المبادىء التي يستنبط منها العقل العملي الواجب فيما يجب أن يفعل من الأمور الإنسانية.
و حينئذ يتضح أن مذهب الشيخ الرئيس (في بعض كلماته) بداهة بعض قضايا الحسن و القبح العقلي.
العناية الإلهية و الحسن و القبح «مرة أخرى»:
و قال في قسم الإلهيات من نمط التجريد [١]: «فالعناية هي احاطة علم الأول بالكل، و بالواجب أن يكون عليه الكل حق يكون على أحسن النظام و بأنّ ذلك واجب عنه و عن إحاطته به فيكون الموجود وفق المعلوم على أحسن النظام من غير انبعاث قصد و طلب من الأول الحق. فعلم الأول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكل منبع لفيضان الخير في الكل».
ثم قال في الإشارة اللاحقة [٢]: «الأمور الممكنة في الوجود منها أمور يجوز أن يتعرّى وجودها عن الشرّ و الخلل و الفساد أصلا، و منها أمور لا يمكن أن تكون فاضلة فضيلتها إلا و تكون بحيث يعرض منها شرّ ما عند ازدحامات الحركات و مصادمات المتحركات. و في القسمة أمور شرية إمّا على الاطلاق و إمّا بحسب الغلبة. و إذا كان الجواد المحض مبدأ لفيضان الوجود الخيري الصواب كان وجود القسم الأول واجبا فيضانه مثل وجود الجواهر العقلية و ما يشبهها. و كذلك القسم الثاني يجب فيضانه فإن في أن لا يوجد خير كثير و لا يؤتى به تحرزا من شر قليل شرا كبيرا. و ذلك مثل خلق النار فإن النار لا تفضل فضيلتها و لا تكمل مؤونتها (معونتها) في تكميل الوجود إلا أن تكون بحيث تؤذي و تؤلم ما يتفق لها مصادمته من أجسام حيوانية. و كذلك الأجسام
[١] النمط السابع ج ٣ ص ٣١٨.
[٢] ص ٣١٩.