العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - مساوقة الرذيلة للقبح و الذم
هذه الأفعال الفاضلة نفسها، فإن أسماها هي الأوفر ثباتا، لأنه في ممارستها يمضي الإنسان السعيد الشطر الأكبر من حياته و على نحو أكثر اتصالا، و هذا هو السبب في أن النسيان لا يصيبها ... و إذا كانت أفعالنا هي التي تكوّن العامل المحدد في حياتنا، كما قلنا، فلا يمكن لإنسان سعيد أن يصبح شقيا، لأنه لن يرتكب أبدا أفعالا كريهة (قبيحة) و خسيسة».
أقول: فليتأمل إلى المساوقة في كلامه بين الرذيلة و القبائح المذمومة.
و يقول في الفصل الثاني عشر [١] من المقالة الأولى (الكتاب الأول) تحت عنوان «هل السعادة أمر خليق بالمدح أو بالشرف»: «فلنبحث عن السعادة: هل هي من الأمور الممدوحة أم من الأمور الخطيرة؟ و ذلك أنه من البين أنها ليست من القوى. فقد يظهر أن كل ممدوح (هو ممدوح) لأنه بكيف ما و بالإضافة إلى شيء، فإنّا إنما (نمدح الرجل) الشجاع: و بالجملة. الخير و الفضيلة بسبب الأفعال و ما يحدث عنها (و نمدح القوي و من يجيد) العدو و كل واحد مما أشبه ذلك، فإنا نمدحهم لأنهم بكيفية و أنهم كذلك بالإضافة إلى خير ما و فضيلة ما. و ذلك بيّن من مديح المتألهين، فإنه إذا نسب إلينا كان مما يضحك منه، و إنما عرض ذلك لأن المديح إنما يكون بالإضافة كما قلنا و إذ كان المديح إنما هو لأمثال هذه الأشياء، فبين أن الأشياء التي هي في غاية الفضل ليس لها مديح، لكنها أجلّ و أفضل من أن تمدح كما يتبين من أمرها. و ذلك أنه قد ينسب المتألهون و لخيار من الناس السعادة، و ليس يوجد واحد من الناس يمدح السعادة كما يمدح العدل لكنه يجلّها و يكرمها على أنها أمر إلهي تام. و قد يظن (باودقس) أنه قد أدخل اللذة في الأشياء التي في غاية الفضل، و ذلك أنها إنما لما كانت مما لا يمدح، جعلها من الأمور الجيدة التي كان يرى أنها تنذر بأنها أفضل من الأشياء الممدوحة، و الأشياء التي هي أفضل من أن تمدح: اللّه عزّ و جلّ، و الخير. و ذلك أن سائر الأشياء
[١] ص ٣١ ط. طهران- ج ١، ص ٧٩- ط. الكويت.