العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - فلسفة أفلاطون
واحد، ثم فحص عن العفة ما هي و المشهورة في المدن و التي هي بالحقيقة عفة، و كذلك فحص عن الشجاعة، و التي هي في الظن عند الجمهور شجاعة، و التي هي في الحقيقة شجاعة و كذلك عن المحبة و الصداقة ثم فحص عن الإنسان المزمع أن يكون فيلسوفا أو مدنيا يبلغ الأمور الفاضلة و أنه ينبغي أن يستولي ما يلتمسه على فكره و مستهترا به عاشقا له فبحث عن العشق المذموم و المحمود و أن فيه ما هو محمود عند الجمهور في الظن و منه ما هو محمود في الحقيقة و كذلك الحال في الوسواس و الجنون المذموم و المحمود و أن هذه الثلاثة منه محمود إلهي و منه مذموم إنساني و أن الإنساني هو المنسوب إلى الجنون البهيمي سبعي أو ثوري أو تيسي.
... ثم بعد عدة فصول فحص هل ينبغي أن يؤثر الإنسان السلامة و الحياة مع الجهل و السيرة القبيحة و الأفعال التي هي سيئات أو لا؟ فيعيش لا إنسانا بهيميا و متى يؤثر الموت و غير ذلك، و بيّن أن الإنسان إذا كان مشاركا لأهل الأمم و المدن الجائرة الشريرة و ذات السير القبيحة فحياته ليست حياة إنسان و إن رام أن يزول عما هم عليه و ينفرد دونهم لا يتم له ما يريد فهو إما للهلاك أو لحرمان الكمال، و من ثمّ فحص عن المدينة الفاضلة و هي التي يوجد فيها العدل بالحقيقة و الخيرات التي هي خيرات بالحقيقة كلها و أنه يلزم افرادها المهنة الملكية أي الفلسفة على الاطلاق و يكون الفلاسفة أعظم أجزائها. ثم ذكر بعدها المدن المضادة و سيرة كل واحدة و أسباب التغيير من واحدة إلى أخرى.
و بيّن أن رتبة رياسة المدينة الفاضلة هي لمن اجتمعت له العلوم النظرية و العلوم المدنية و العملية ثم فحص عن نواميس [١] تلك المدينة ثم عن تعليم أهل المدن و الأمم هذا العلم و تأديبهم بتلك السير فبيّن أن طريق سقراط له القدرة على الفحص العلمي عن
[١] قوانين.