العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - المقالة الأولى
الشيء و حسن رأيه فيه. فإن وجد الأمر في نفسه شريفا مستحقا لتلك الصفات فلينف الظن الذي وصفناه عن خلده».
و يقول [١]: إن الواضع لها كان زاوش. و زاوش عند اليونانيين أبو البشر الذي ينتهي إليه النسب ثم أتى بذكر واضع آخر ليبيّن أن النواميس كثيرة، و كثرتها لا تبطلها و استشهد على ذلك بالشعر و الخبر المشهور المتداول بين الناس في مدح بعض واضعي النواميس من القدماء. ثم أومأ إلى أن البحث عن النواميس صواب، بسبب من يبطلها و يروم القول بتسفيهها و بيّن أنها من الرتبة العليا و فوق جميع الحكم و بحث عن جزئيات الناموس الذي كان مشهورا في زمانه.
«ثم بيّن أن غرض واضع النواميس فيما يحتكم من ذلك و يضعه هو ابتغاء وجه اللّه عزّ و جلّ و طلب الثواب و الدار الآخرة و اقتناء الفضيلة العظمى التي هي فوق الفضائل الخلقية الأربعة ... و قسم الفضائل ... و إن منها أنسية و منها إلهية و الإلهية آثر من الأنسية ... و إن صاحب الناموس الحق هو الذي يرتب هذه الفضائل ترتيبا موافقا ليتأدى ذلك إلى حصول الفضائل الإلهية».
«ثم بيّن أن أصحاب النواميس يقصدون إلى الأسباب التي بها تحصل الفضائل فيأمرون بها و يؤكدون على الناس ملازمتها لتحصل بحصولها الفضائل و الأسباب، من التزويج الناموسي و ترتيب الشهوات و اللذات و الأخذ من كل واحد منها بالمقدار الذي يطلقه الناموس و كذلك الأمر في الخوف و الغضب و الأمور القبيحة و الأمور الجميلة و غير ذلك مما يكون أسبابا للفضائل ثم بين أن (زاوش) و (أفولون) قد استعملا تلك الأسباب كلها في ناموسيهما و بيّن الفوائد الكثيرة في واحد واحد من أحكام شريعتهما».
«و بيّن أيضا أن الحرب ربما تكون بالضرورة و ربما تكون بالشهوة و الايثار و بيّن
[١] ص ٣٧.