العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - هذه القاعدة ما هو مؤداها، و كيف نستدل بها على عقلية الحسن و القبح؟
ذلك أن الحكم بالحسن أو القبح ليس حكما اعتباريا تخيليا، بل حكم حقيقي ناشىء من منشأ تكويني.
البرهان السادس: قاعدة الغاية: إذ للأفعال غايات كبقية الموجودات كما هو مبرهن في قاعدة الغاية الفلسفية، و هناك رابطة تكوينية حقيقية بين الفعل و غايته، و كذلك رابطة حقيقية بين الفاعل و الغاية أي بين صدور الفعل من الفاعل و الغاية.
و ببيان آخر: إن هناك ارتباطا بين الوجود الخارجي للغاية و الفعل، و أن الفعل يتكامل للوصول إلى الغاية في الخارج و هناك أيضا ارتباط بين الوجود العلمي للغاية و فاعلية الفاعل. كما أن الفاعل الناقص يستكمل بأفعاله و لكن الفاعل الكامل، غايته ليست فعله، بل ذاته، فلا يستكمل بفعله كما في اللّه عزّ و جلّ، و العالي لا ينظر إلى السافل و الداني، بل غايته ذاته فالباري فاعليته ليست فاعلية الاستكمال بالفعل لكن ذلك ليس بمعنى نفي الغاية، بل غايته ذاته، فلا يطلب شيئا وراء ذاته، بل هو مستغن بها كما أن ذلك لا ينفي الغاية للفعل و إن لم تكن غاية الفعل غاية للباري الفاعل، ففعله على الحكمة أي له غاية و هي تغاير غاية الفاعل، نعم غاية غايات الفعل القرب من الذات الأزلية.
و بعبارة موجزة: إن فعل الفاعل بلا غاية في الفاعل التام يساوق انكار العلّة الفاعلية فالفاعل التام فاعليته لأجل الذات و إلا فهو ناقص يحتاج إلى التكميل، و الفعل تكاملي له.
إن الفاعل الشاعر بالإرادة أي الفاعل العلمي لا يفعل الفعل إلا لغاية، و لا بد أن تكون الغاية كمالا لفعله.
أو الفاعل العلمي في موارد الفضائل له غايات، هي غايات كمالية فهناك نوع تلازم بين موارد الحكم بالحسن الموجود في تلك الأفعال و غايات تلك الأفعال و هي الكمالات، و هي كمالات لقوة العاقلة و ما فوقها، و كذلك في موارد الحكم بالقبح