العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٣ - ولاية التشريع لمن تكون؟ ولاية التشريع لمن له ولاية تكوينية
قابلية الفعل لكي ينوجد، أمر اللّه ليس بعجز من اللّه تعالى.
يتنزل إلى اللوح و القلم و ...، فيتنزل إلى عالم الخلق.
إذا كان الحال كذلك في السنن التكوينية، فقس عليه قياسا عقليا لا استحسانيا نزول الأمر التشريعي الإلهي، و إذا كان الحال في الإرادة و السنة و الايجاد التكويني كذلك، فكيف الحال في الأمر التشريعي و الاعتباري؟
هذا بيان مجمل لضرورة كون ماهية التشريع هي تقدير و تحديد و تدبير للأمر الكلي المعلوم الفعلي ضمن الجزئيات، فلا بد من فرض قوى مرتبطة و متعلقة بالجزئيات، لكي يصدر التقنين و التسنين و لعلّ تسمية تشريع النبي بالسنة لكونها عبارة عن السنّ أي التقييد و التطبيق.
لا التطبيق بمعنى مع الأجزاء العملي الخارجي، بل بمعنى التضييق و تنزيل الكلي إلى مراحل أضيق فأضيق لا أن يتوصل إلى جزئي خارجي.
فاجمالا فكرة التشريع موكلّة إلى الكملين و المعصومين و اتضح من الوجوه الثلاثة أن ذلك فطري، لأن التشريعات ليست كلها من نمط و سنخ الكليات المتنزلة الوسطانية، بل القسم الأول الفوقاني منها كلي مطلق من اللّه تعالى، فهو تشريع رباني، و إما تقدير تلك التشريعات و ما يسمى بالتسنين، فتلك لمن هو متعلق و مرتبط بالجزئيات كما هو الحال في السنن الكونية.
اجمالا من دون تفصيل: العقل النظري يدرك لابدية دخالة الإرادة الأنفسية المخلوقة المعصومة عن تجاذب القوى النازلة و إلا فسوف يكون تقنينها ناشىء من القوى النازلة و هو انصباغ الأمر الإلهي بلون ما كدر و هذا خلاف الفرض، فلا بد من قناة مضمونة من أي تلون من الألوان النزولية فكما في الأمر الكلي الكوني لا يبقى على كليته مثل المشيئة بل لا بد من تنزله بالإرادة و القضاء و التقدير لكي يوجد، و كما سبق ليس المحدودية و العجز في قدرة القادر بل المحدودية في قابلية القابل و إلا فمثل أن