العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - إبطال الإرادة الجزافية مثبت للحسن و القبح الذاتيين
المؤلمة كما في الكتاب المجيد جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ و جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ و قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: «إنّما هي أعمالكم تردّ إليكم» و قولهم بنفي السببية و المسببية و جري عادة اللّه (تعالى) باطل.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الحقّ هو عقلية الحسن و القبح للعلم الضروري باستحقاق المدح على العدل و الإحسان و الذم على الظلم و العدوان، و هذا العلم حاصل لكل عاقل و إن لم يتدين بدين و لهذا يحكم به منكر الشرائع أيضا «كالبراهمة» [١] و أيضا الحكم بحسن ما حسّنه الشارع أو قبح ما قبّحه يتوقّف على أنّ الكذب قبيح لا يصدر عنه و أن الأمر بالقبيح و النهي عن الحسن سفه و عبث لا يليق به و ذلك إما بالعقل و التقدير أنه معزول و إما بالشرع فيدور، انتهى.
إبطال الإرادة الجزافية مثبت للحسن و القبح الذاتيين:
و قال الطباطبائي (قده): في ذيل الجواب الثالث المتقدّم [٢]- من أنّه مبحث العناية في الحكمة يدفع به شبهة إبليس، و أنه ما أجيب به لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ-:
«ظاهره أنّه جواب الزامي إسكاتي و الظاهر أنه حجّة برهانية و يمكن تقريبه بوجهين:- ثمّ ذكر الوجه الأول- ثمّ قال: ثانيهما: إنّ مؤاخذة الفاعل على فعله إنّما يكون فيما إذا اقترن ما لا يملكه من الفعل، و كذا سؤاله عن فعله إنّما يكون فيما إذا كان هناك ما لا يملكه من الأفعال و تردد فعله بين ما يملكه و ما لا يملكه، و اللّه (سبحانه) هو المالك على الاطلاق يملك كل شيء من كل وجه فلا معنى لسؤاله عن شيء من أفعاله، و لا يستلزم ذلك بطلان الحسن و القبح و ارتفاع تأثير المصلحة و تجويز الإرادة الجزافية لأن ملاك الحسن على هذا الوجه هو ملك الفاعل للفعل و لا يملكه إلا بموافقة الفعل للمصلحة و جهة الخير المرجحة فإذا كان الفعل ذا مصلحة بالذات- كالوجود الذي هو
[١] هم الذين يقولون بعدم وجود البعثة على اللّه تعالى إذ في العقل كفاية عنها عندهم.
[٢] الاسفار: ج ٧- ص ٨٥، حاشية رقم ٢.