العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - و أما الجواب الحلي فهو
أصحاب الفترة إذا كانوا من عبدة الأوثان يخلدون في النار، فإنها تدل بالالتزام على أن المراد من الرسول هو الأعم من الرسول الباطني- العقل- أو الظاهري و يؤكد ذلك رواية الإمام الكاظم عليه السّلام الواردة بهذا المضمون ... و مع ذلك نتساءل كيف كان للعقل دور في فهم ما وراء العقل، ثم ما هو الفرق بين عبادة الأوثان و الظلم ... و مع انكار فهم العقل نتساءل عن تفسير الروايات المشار إليها.
النقض الثاني: عوالم الآخرة و تفاصيلها و شؤونها ليست أعظم من العالم الربوبي، و معرفة الرب و صفاته مفتوحة للجميع باتفاق الجميع، مشفوعا بدلالة الآيات و الروايات.
فإذا كانت مثل هذه المعرفة تنال بالعقل فكيف بعوالم أخرى دونها في الدرجة ... هذا و إن كنا نثبت للمعرفة العقلية حدودا و ما وراءها لا ينال إلا بقناة الوحي و التي هي عقل مطلق كما يأتي.
و أما الجواب الحلي فهو:
أ- إنه لا مانع من إدراك العقل لاستحقاق العقوبة الأخروية تأديبا للعبد في عالم الدنيا، لوضوح تأثير الترهيب في تلك الدار على سلوك العبد في دار الدنيا ... بل حتى نفس ثبوت العقوبة الأخروية له دور في تأديب العبد و اعادته إلى جادة الصواب، أو عدم انزلاقه في المعصية.
ب- إن التشفي الذي تنكر له المحقق الأصفهاني ليس مرفوضا بالنسبة للعقلاء بل و حتى الشارع إذا كان عقليا بمعنى أن منشأه عقلي بحت لا غير ... كما ألفتنا إلى ذلك في مناقشتنا السابقة.
و لتعميق الفكرة نقول: إن العرفاء أشاروا إلى أن من لوازم الأسماء الجلالية- كالكبرياء و العظمة- القهر، و من لوازم الأسماء الجمالية- كالرؤوف- الرحمة الخاصة.