العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - للمدح و الذم واقع يطابقانه
و ليس كل فعل يقبل التوسط و لا كل عارض من العوارض لأن تسمية بعضها تدل على الشر، مثل الخيانة و القحّة و الحسد، أما في الأفعال فمثل الفجور و السرقة و قتل النفس، فإن هذه كلها و أشباهها إنما توصف بالذم على أنها في أنفسها شرور، لا لأنها زيادة أشياء أو نقصانها، لأنها في كل وقت من الأوقات خطأ و ليس فيها صواب أصلا، و لا يوجد فيها الجودة و غير الجودة ... و كذلك لا يجب أن يكون في الظلم و الجبن و الشره زيادة و توسط و نقصان و إلّا صار للزيادة و النقصان توسط و للزيادة زيادة، و للنقصان نقصان، و كما أن العفة و الشجاعة ليس لهما زيادة و لا نقصان، من قبل أن التوسط هو طرف و غاية من جهة، كذلك الافراط و الغايات ليس لها توسط و لا زيادة و لا نقصان، و لا للزيادة و النقصان توسط.
أقول: و يفيد ما تقدم منه أن المدح و الذم ذاتي لبعض الأفعال و العوارض، و أنهما متساوقان مع الكمال و النقص و المصلحة و المفسدة».
للمدح و الذم واقع يطابقانه:
و قال في الفصل التاسع [١] من المقالة المزبورة تحت عنوان «قواعد عملية لتحصيل الفضيلة» «و بعد أن اتضح أن الفضيلة توسط بين رذيلتين الافراط و التفريط أنه يصعب أن نجد الوسط في كل شيء و هو الفعل الجيد النادر المحمود الجميل فلذلك ينبغي لمن قصد قصد المتوسط أن يتباعد من أكثر الطرفين مضادة للمتوسط، و لما كانت إصابة المتوسط على الحقيقة عسرة صعبة وجب أن نلتمس المرتبة الثانية و هي أن يكون ما نعمله أقلّ ما يمكن من الشر ... و أخلق به أن يكون صعبا عسرا و خاصة في الأمور الجزئية: فإنه ليس يسهل علينا أن نحدد الأمر حتى نعلم كيف ينبغي أن نغضب، و على من نغضب، و في أي الأشياء، و بأي مقدار من الزمان، لأنا لا بما حمدنا من قلّ غضبه و سميناه حليما، و ربما حمدنا من استصعب غضبه و سميناه فحلا. و لكن من يجاوز
[١] ص ٥٧ ط. طهران، ص ١٠٣ ط. الكويت.