العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - مذهب الحكيم الفقيه المولى محمد مهدي النراقي (قده)
و العملية، ثم قسّموا العملية إلى ثلاثة أقسام: واحد منها علم الأخلاق المشتمل على الفضائل الأربع التي إحداها الحكمة، فيلزم أن تكون الحكمة قسما من نفسها.
قلنا: الحكمة التي هي المقسم هي العلم بأعيان الموجودات، سواء أ كانت لموجودات إلهية أي واقعة بقدرة الباري سبحانه، أو موجودات إنسانية أي واقعة بقدرتنا و اختيارنا، و لما كان هذا العلم أعني الحكمة التي هي المقسم قسما من الموجودات بالمعنى الثاني فلا بأس بالبحث عنه في علم الأخلاق فإنّ غاية ما يلزم أن تكون الحكمة موضوعا لمسألة هي جزؤها بأن يجعل عنوانا فيها و يحمل عليها كونها ملكة محمودة، أو طريق اكتسابها كذا ...
تنبيه: قد صرّح علماء الأخلاق بأنّ صاحب الفضائل الأربع لا يستحق المدح ما لم تتعدّ فضائلها إلى الغير، و لذا يسمّى صاحب ملكة السخاء بدون البذل سخيا بل منفاقا، و لا صاحب ملكة الشجاعة بدون ظهور آثارها شجاعا بل غيورا، و لأصحاب ملكة الحكمة بدونها حكيما بل مستبصرا.
و الظاهر أنّ المراد باستحقاق المدح هو حكم العقل بوجوب المدح، فإنّ من تعدى أثره يرجى نفعه، و يخاف ضرّه، فيحكم العقل بلزوم مدحه جلبا للنفع أو دفعا للضر، و أما من لا يرجى خيره و شرّه فلا يحكم العقل بوجوب مدحه و إن بلغ في الكمال ما بلغ.
و قال [١] في بيان أجناس الرذائل و أن كل فضيلة هي الوسط بين الافراط و التفريط و أن العدالة هي بين الظلم و الانظلام: «و الحقّ أن العدالة مع ملاحظة ما لا ينفك عنها من لازمها، لها طرف واحد يسمّى جورا و ظلما، و هو يشمل جميع ذمائم الصفات و لا يختص بالتصرف في حقوق الناس و أموالهم بدون جهة شرعية، لأنّ العدالة بهذا المعنى
[١] جامع السعادات، ج ١، ص ٦٥.