العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - أدلة المنكرين للتحسين و التقبيح العقليين
فللعين وجودان اعتباريان، وجود لفظي و وجود كتبي للحاجات الموجودة بين العقلاء، بل كل الأشياء لها وجود اعتباري حتى خالق العالم و هو لفظة اللّه و لكن ذلك لا يضرّ بتكوينية الشيء.
مثلا الملكية، سلطة الفاعل الإرادي الحرّ على أفعاله سلطة تكوينية، و مع ذلك قد ينشىء البيع و يملّك منافعه لغيره فلا لغوية للملكية الاعتبارية مع وجود الملكية التكوينية، أو في باب الطهارة، حيث إن التحقيقات الأصولية تشير إلى أن الطهارة و النجاسة ليستا اعتباريتان محضا، بل ناجمتان من الملاكات الواقعية، و النجاسة هي قذارة لا يكتشفها العقل البشري و لا العلم بسهولة.
فكون الشيء أمرا اعتباريا لا ينفي أن له وجودا تكوينيا.
و الحال في بحث الحسن بمعنى المدح و القبح بمعنى الذم هكذا فمع أن له وجودا تكوينيا لكن لا ينفي أن المدائح لها وجود إنشائي أيضا، مثل القصائد التي تنشأ في المدح فهي إنشائية و لكن المعاني الذهنية التي بازاء الانشاءات اللفظية إذا كانت صادقة فإنها تحكي عن الكمالات الموجودة في ذلك الممدوح، فالإنشاء المدحي هو ترجمان و دال على المعاني الذهنية الصادقة في ذهن الشاعر الحاكية عن الكمالات الواقعية، كما في مدح الفرزدق للإمام السجاد عليه السّلام.
كذلك الهجو الصادق كما يهجو اللّه عزّ و جلّ بني إسرائيل، فهنا الهجو إنشائي لكنه غير متمحض في الاعتبار، بل هو من جهة لإعلام الآخرين، و من جهة أخرى له معان حكائية عن معان واقعية، فالمدائح أو اللعائن الموجودة في القرآن و إن كانت إنشائية لكنها ليست محض اعتبار، بل ترجمان و دلالة على المعاني الموجودة الذهنية الحواكي عن النواقص أو الكمالات الواقعية.
ثم هل النزاع و الشجار في الأمر البديهي يدل على عدم بداهته؟