العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - أدلة المنكرين للتحسين و التقبيح العقليين
العنوانين و تعريفهما أن اعطاء حق الغير هو عدل و أما التجاوز على حقه فهو ظلم، و الحق يعني الأمر الجعلي القانوني الاعتباري. فمأخوذ في العدل أمر اعتباري و كذلك في الظلم، فإذا كان الظلم و العدل- اللذان هما موضوعان للحسن و القبح و من أهم موضوعاتهما- متقومين بالاعتبار و الجعل و القانون فكذلك حكمها و هو الحسن و القبح اعتباريان إذ لا يزيد الفرع عن الأصل.
و من هذا القبيل استدلال العلامة الطباطبائي و هو أن الحسن نراه يعرض على الأمور الاعتبارية مثل الاحترام حسن، مع أنه أمر جعلي اعتباري و الحسن عارض عليه فإذا كان الموضوع اعتباريا، فالمحمول أيضا اعتباري.
هذه عمدة أدّلة القائلين باعتبارية الحسن و القبح.
و قد أجاب عنها الفلاسفة المتقدمون.
أما عن الوجه الأول: فقالوا إن عمدة المغالطة في تفكيك المدح و الذم عن بقية معاني الحسن و القبح كالمنافر و الملائم و الكمال و النقص و الخير و الشر هو في ايهام ماهيتي المدح و الذم، فالجواب يتضح ببيانهما.
فذكروا في تعريف الحدّ الماهوي للمدح أن المدح هو التوصيف بالكمال و الذم هو التوصيف بالنقص، فإذا رجع الإنسان إلى تقرير المعنى اللغوي في أيّة لغة- مع أن البحث ليس لغويا حيث إنه ليس منصبا حول رابطة اللفظ و المعنى و إنما البحث منصب حول المعنى بلحاظ جنسه و فصله و التكلم في الانتقال من اللفظ إلى المعنى جسر و مقدمة للتعرض إلى التحليل الفلسفي لماهية المعنى- يرى أن المدح معناه هو التوصيف بالكمال و الذم هو التوصيف بالنقص، فالحدّ الماهوي للمدح ليس أمرا اعتباريا بل هو مرتبط و متقوم بالكمال و النقص، أي الأمر التكويني، و هل رأيت عاقلا يمدح بغير كمال؟ إلا أن يكون مشتبها يحسب النقص كمالا و هذا بحث آخر.
و الذم له مرادفات كالهجو و كذلك المدح له مرادفات مثل الحمد و الثناء، و هل