العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - الدور الأول
و من أتباعه جورجياس، و قد اشتهر بالبلاغة و عني باللغة و البيان (الأدب) فنال اعجاب الاثينيين لفصاحة لسانه علم الخطابة فذاع صيته، و هاجم المدرسة.
و عذرهم، ان كل إنسان مقياس لما هو حق و صواب، و لا وجود لقانون خارجي أخلاقي عام يخضع له الجميع، و إنما ذلك يرجع إلى إحساس كل فرد، و لا وجود لقانون عادل عام.
و من أتباعه كاليكلس، فقد ذهب إلى أن العدالة هي حق القوي و العدالة القانونية أنشأها الرجال الضعفاء لحماية أنفسهم، فالضعفاء يستعملون العدالة القانونية من أجل إخضاع الأقوياء و حرمان الأقوياء من حقهم الطبيعي في القيادة و السيطرة، و الطبيعة سوف تعارض ذلك و تكشف فيحرر الأقوياء أنفسهم من القيود و يفرضون ذاتهم سادة على الأغلبية، و يسود القانون الطبيعي، و يقود الأعلى الأدنى في العالم.
هذا التناقض بين الطبيعة و القانون مخيف أخلاقيا و اجتماعيا. إن القوانين في الأغلب تجبر الإنسان على أن يجعل من نفسه بشكل لا معقول جلادا لنفسه و ذلك بقبول ألم أكبر عند ما يكون الأقل ممكنا و باكتفائه بلذة أقل عند ما تكون الكبرى ممكنة و بتحمّله لضرر يمكنه تجنبه و بافساده اجمالا لحياته، فمن الخطأ إطاعة القانون، لأن القانون العادل الحق هو القانون الطبيعي، و لكن من الأفضل عدم التمرد و الثورة، بل التحايل عليه فقط.
هذه هي التعاليم لهم بوجه عام و تنطوي على مبادىء هدامة لكل مجتمع سواء من الناحية الدينية أم الأخلاقية أم السياسية.
و في قبالهم كان سقراط يؤكد على وحدة الفضيلة و المعرفة و أهميتها في الحياة العملية، فللأخلاق حقائق ثابتة تقاس بها أفعال الناس، غير مبنية على أهواء فردية و اعتبارات نسبية، بل على إدراكات كلية مشتركة بين الجميع يقوم العقل باستنتاجها، فالإنسان يعمل الخير عند ما يعلم به لأنه ليس شريرا بطبعه، و إذا صدر الخير دون العلم