العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - ج- مناقشة الدليل الثالث الأصفهاني
مع اقرار شهرتهما في الوقت نفسه.
و إن قوة العقل العملي درجة أخرى في النفس غير قوة العقل النظري و هي عمالة لا دراكة مع عقليتها.
و إن كانت المدركات- ما ينبغي أن يعلم و أن يعمل- هي مدركات قوة واحدة و هي قوة العقل النظري.
و ذهب الأصفهاني إلى أن استحقاق العقوبة يقصد منه إستحقاق العقوبة الأخروية، و هي ليست من مدركات العقل العملي بل هي تعبد نقلي محض.
و ذلك لأن مناط اعتبار العقلاء للعقوبة إما أن يكون للتأديب أو التشفي أو المصلحة العامة، و الأول: لا معنى له لمضي وقته، و عدم وجود تكليف في الآخرة ... و الثاني: غير معقول بالنسبة للعقلاء فضلا عن الشارع، و الثالث: يعتمد وجود نظام و مدنية و اجتماع و هو مفقود في الآخرة.
من زاوية أخرى: إن العقاب الأخروي الذي دل النقل عليه توجد ثلاث نظريات في تفسيره.
الأول: تجسم الأعمال ... إنما هي أعمالكم ترد إليكم، و لا تجزون إلا ما كنتم تعملون ... و لا طريق للعقل إلى معرفة الأعمال التي تكون سببا تكوينيا و ذاتيا للعقاب ... إلا من طريق كشف الشارع ... و لذا قيل في تفسير كون النبي مبشرا و نذيرا، أنه يبشر بما للعمل من صورة أخروية حسنة، و ينذر بما للعمل من صورة سيئة، مما ليس للعقل البشري احاطة به و من ثم احتاج إلى متمم و مكمل و هو الوحي ...
فالعقوبة الأخروية سير تكاملي للنفس البشرية، على حد المرض في دار الدنيا ...
و هذا لا يمكن للعقل الاحاطة به بدون البشير النذير.
الثاني: إن العقوبة الأخروية جزائية بجعل من الشارع تشريعا كما هو الحال في