العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - موازنة ما أفاده (قده)
بالنقص و الشر و التوصيف به، و الحد الماهوي للمدح هو الإخبار و الثناء و التوصيف بالكمال و الخير.
فإذا كان الظلم مشتملا في نفس الأمر على النقص و الشر فإن الذم عليه صادقا مطابقا للواقع، و إذا كان العدل مشتملا في نفس الأمر على النقص و الشر كان الحمد و المدح عليه صادقا مطابقا للواقع.
الثالث: كون آراء العقل العملي و المشهورات من التأديبات الصلاحية و الخلقيات و يلزمه الاذعان بواقعية هذه القضايا إذ أنها واجدة للصلاح و المصلحة و الكمال و كذلك كونه من الخلقيات حيث إن الكمالات الخلقية و الشرور الخلقية حيثيات واقعية غير معلولة لآراء العقلاء بما هي آراء توافقوا عليها من دون وجودها في الواقع، كما هو الحال في قضايا الحكمة العملية من كونها برهانية و العجب أنّه (قده) يتابع الشيخ الرئيس في كون الآراء المحمودة ناشئة من اقتضاء المصلحة العامّة أو الأخلاق الفاضلة و أنّها لذلك مشهورة غير واقعية، مع اعترافه في ضمن كلامه بأن اشتمال العدل على المصلحة أمر واقعي وجداني، و هو لا يتلائم مع نفي الواقعية عن الرأي القاضي بمدح العدل أي توصيفه بالمصلحة العامّة. و هذا التهافت بعينه يثار على الشيخ الرئيس و الخواجه نصير الدين (قده).
الرابع: كون الغرض من حكم العقلاء بمدح العدل و قبح الظلم هو حفظ النظام و بقاء النوع و المصلحة العامة، يلزمه الاعتراف بترتب كمالات واقعية على ذلك الحكم مع كونه مشهوريا لا واقع له، فإذا كان الكمال الواقعي من أثر ذلك الحكم كان الحكم لا محالة واقعيا، و إن كان التأثر بتوسيط الفعل العادل و بتوسط الإرادة المعلولة للاذعان بحسن الفعل أي كماله فالمدح و هو الإخبار و الثناء على الفعل بالكمال موجب لإذعان النفس و تولّد الإرادة و الفعل و من ثم المصلحة العامة.
الخامس: ما ذكره من أن القطب صاحب المحاكمات قد سلك مسلك الشيخ