العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - أدلّة عقلية الحسن و القبح و تكوينيته
و أمّا الجواب عن الوجه الثامن- فقد يقرر بأنا لا نلتزم أن العدل حسن و الظلم قبيح أس أساس القضايا العقل العملي، بل هما قضيتان منتزعتان من قضايا العقل العملي و إلا فقضايا العقل العملي هو الكذب قبيح، الصدق حسن، الاحسان حسن، البخل قبيح و هكذا و ينتزع من تلك القضايا الحاوية لتلك الأفعال، الظلم و العدل. و هذه الاجابة لا بأس بها ...، و لكن الاجابة الصحيحة هي التي ذكرها الفلاسفة بأن العدالة أمر ليس اعتباريا بل حقيقي و كذلك الظلم، و بيّنوا أن التعريف الدقيق للعدالة، هو وصول كل موجود إلى كماله المطلوب من دون إعاقة شخص آخر و ممانعته عن الوصول، مثلا العدالة الاجتماعية، هو وصول كل أفراد المجتمع إلى كمالهم المطلوب من دون معاوقة و مزاحمة شريحة منهم لشريحة أخرى ... وصول كل الطبقات إلى كمالهم المطلوب و الظلم بخلافه.
و العدالة الاقتصادية هو وصول المعدّات المادية لكمالات البدن لكل فرد، لأن البدن محتاج إلى اعدادات مادية و بكمال البدن الذي هو آلة للروح تستكمل الروح، فحاجة البدن إليها لهذه الجهة، كذلك العدالة السياسية و حرية الرأي.
فالعدالة في كل الموارد ليست محض اعتبار من التشريع بل حدّها الماهوي، هو تكافؤ أفراد النوع الإنساني في إمكان تكامل كل بحسبه تكوينا و التشريع محرز و كاشف عن طرق التكافؤ التكوينية و الظلم عدم التكافؤ و امتناع التكامل في بعض الأفراد دون بعض، ففي كل مرحلة و أي صدد بدنيا كان أو علميا أو سياسيا أو اقتصاديا، العدل و الظلم ليسا متولدين و ناشئين من التشريع، بل من المناشىء التكوينية.
أدلّة عقلية الحسن و القبح و تكوينيته:
فمضافا إلى ما ذكرناه من أدلة في طي أجوبة أدلة القائلين باعتباريتهما، من كون حدّ كل من المدح و الذم هو التوصيف بالكمال أو بالنقص و هما حدان عقليان تكوينيان و غيره من الوجوه و الأدلة فتدبر، نضيف في المقام وجوها أخرى: