العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - العناية الإلهية توجب الشريعة و السنن
بإذن اللّه تعالى و أمره و وحيه و إنزاله الروح المقدس عليه، و يكون الأصل الأول فيما يسنه تعريفه إيّاهم أن لهم صانعا واحدا قادرا و أنّه عالم بالسر و العلانية، و أن من حقه أن يطاع أمره؛ فإنه يجب أن يكون الأمر لمن له الخلق، و أنه قد أعدّ لمن أطاعه المعاد المسعد، و لمن عصاه المعاد المشقي، حتى يتلقى الجمهور رسمه المنزل على لسانه من الإله و الملائكة بالسمع و الطاعة.
و كذلك يجب أن يقرّر عندهم أمر المعاد على وجه يتصورون كيفيته، و تسكن إليه نفوسهم، و يضرب للسعادة و الشقاوة أمثالا مما يفهمونه و يتصورونه. و أما الحق في ذلك فلا يلوّح لهم منه إلا أمرا مجملا و هو أن ذلك شيء لا عين رأته و لا أذن سمعته، و أن هناك من اللذة ما هو ملك عظيم و من الألم ما هو عذاب مقيم.
و اعلم أن اللّه تعالى يعلم أن وجه الخير في هذا، فيجب أن يوجد معلوم اللّه تعالى على وجهه على ما علمت».
و ذكر [١] في (الفصل الثالث العبادات و منفعتها في الدنيا و الآخرة) و ذكر أن ما مفاده أهم منافعها استمرار الناس على معرفتهم بالصانع و المعاد، و حسم سبب وقوع النسيان و ذكر غير ذلك من المنافع. و أمّا منفعتها للخاصة فأكثر منفعة هذه الأشياء إيّاهم في المعاد، و السعادة في الآخرة المكتسبة بتنزيه النفس، و الذي يحصل بأخلاق و ملكات تكتسب بأفعال من شأنها صرف النفس عن البدن و الحس و تذكيرها بالعوالم العلوية، فإن دام هذا الفعل من الإنسان استفاد ملكة التفات إلى جهة الحق و إعراض عن الباطل، و صار شديد الاستعداد للتخلص إلى السعادة بعد المفارقة البدنية. و هذه الأفعال لو فعلها فاعل و لم يعتقد أنها فريضة من عند اللّه، و كان مع اعتقاده ذلك يلزم في كل فعل أن يتذكر اللّه و يعرض عن غيره، لكان جديرا بأن يفوز من هذا الزكاء بحظ، فكيف إذا استعملها من يعلم أن النبي من عند اللّه تعالى و بإرسال اللّه تعالى، و واجب في
[١] ص ٤٤٣.