العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - و من مؤلفات أفلاطون بروثاغوراس
و الجهل و الآراء دخيلة في الاختيار و الإرادة و في انتخاب الحسن و القبح؟
ثم قرر أن ما يقال من أن الخوف مؤثر في الاختيار، قال: إن حقيقة الخوف هي انتظار و ترتب ما هو مضر أو مؤلم فالرأي الناشىء من العلم و الجهل مؤثر فيه.
و من ذلك كله حاول الزام خصمه أن الحسن و الفضائل ترجع إلى العلم و الرذائل إلى الجهل فالعدالة و الحلم و الشجاعة إلى الأول و أضدادها إلى الثاني.
ثم أخذ يبحث أن الشجعان هل يقدمون على الخطر لأن فيه لذة أو ألما، فإن كان للذّة فلما ذا يهجم و يخاف الجبان، فليس إلا لجهله باللذة و الخير المودعة في تلك الموارد، فرجعت الشجاعة إلى سببية العلم و هكذا في البقية. انتهى ملخص كلامه.
أقول: فكلامه يروم ما يلي:
أولا: إن حسن الأشياء و قبحها، من تلك الجهة التي ثبت لها الحسن و القبح محمولات و حقائق ثابتة متقابلة لا أنها من الآراء من وضع البشر فيمكن التغير و التبدل فيكون الشيء الحسن قبيح و القبيح حسن حسب تواضعهم و اتفاقهم.
ثانيا: إن الفعل الصادر من الإرادة الناشئة من العقل لا يقع في الفعل القبيح.
ثالثا: إن الفعل لما كان موجبا من الإرادة و الإرادة تابعة للرأي و هو يتكون من نوعية المعلومات و الاذعانات بقضايا كان العلم و الجهل بحقائق الأفعال المؤثرة في حسنها و قبحها تسبيبا جليا في اختيار الفعل الحسن و القبيح.
رابعا: إن المدح و الذم فيهما صدق و كذب يطابق الواقع في الأول و لا يطابق في الثاني، و إن القضايا الصادقة منهما هي علوم مؤلفة لتحقيق العدالة و الكمالات في المجتمع، و الكاذبة منهما من قسر و جبر ظالمين أو من بله و جنون.