العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - مذهب الحكيم الفقيه المولى محمد مهدي النراقي (قده)
و الملة، و لذا ورد في الآثار (إنّ السلطان إذا كان عادلا كان شريكا في ثواب كل طاعة تصدر عن كل رعية و إن كان جائرا كان سهيما في معاصيهم) و قال سيد الرسل صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«أقرب الناس يوم القيامة إلى اللّه تعالى الملك العادل و أبعدهم عنه الملك الظالم» و ورد عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة» و السرّ أن أثر عدل ساعة واحدة ربّما يصل إلى جميع المدن و الأمصار و يبقى على مر الدهور و الأعصار و قال بعض الأكابر لو علمت أنّه يستجيب لي دعوة واحدة لخصصتها باصلاح حال السلطان حتى يعمّ نفعه».
أقول: فوائد كلماته (قده) بترتيب ما تقدّم- و هي موافقة في الغالب للمعروف من آراء الحكماء التي تم نقلها-:
أولا: إن العقل العملي يستند في تحريكه للقوى الدانية إلى العقل النظري في تحديد القضايا و الآراء و العقل العملي يوجد الأفعال مطابقا لها، و أنه المدرك للخير و ما هو كمال لبقية القوى.
ثانيا: إن العدالة كمال حقيقي للقوة العملية، و هي الوسط بين الحدين و إيجادها متوقّف على العلم بالوسط بين الأطراف في كل الأفعال و الصفات و الموارد، و هو لا يكون إلا بميزان الناموس الإلهي و الشريعة بعد عدم احاطة العقول بالواقعيات.
ثالثا: إن الحكمة العملية هي العلم بحقائق الموجودات على ما هي عليها و هي التي يكون وجودها بقدرتنا و اختيارنا.
رابعا: إن الحسن و القبح الممدوح و المذموم عبارة عن خيرية الأفعال الوجودية و شرّيتها.
خامسا: و هو مما تفرّد (قده) بتحقيقة: «إن استحقاق المدح الذي هو بحكم العقل عبارة عن وجوب المدح و غاية هذا الحكم هو جلب النفع أو دفع الضرر في استحقاق الذم، و أن مورد هذا الحكم العقلي هو في الشخص الذي يرجى خيره أو شره، نعم قد مرّ في كلام سقراط ما يلوح بذلك و أن هذا الحكم العقلي هو لإكمال