العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - بعض قضايا الحسن و القبح بديهية
بعض قضايا الحسن و القبح بديهية:
أقول: ما ذكره في الفصل الخامس هذا يعطي:
أولا: إن مبادىء آراء العقل العملي هي من الآراء و القضايا المكتسبة من العقل النظري، بل يلوح من كلامه تارة أخرى أن العقلين قوة واحدة نسبتها إلى ما فوق أي المبادىء العالية في الوجود، هي الإنفعال فتتولد العلوم و نسبتها إلى ما تحت هي التسلط و التأثير فتتولد الأخلاق. و حينئذ لا تكون مبادىء آراء العقل العملي مشهورة غير مبرهنة.
ثانيا: كما أن الخدمة من العقل العملي النظري التي ذكرها مقتضاها في الجملة ذلك و أن أوائل الآراء في العقل العملي لا بد أن تكون أولية و ضرورية، و بعبارة أخرى رئاسة القوة النظرية لبقية القوى مع كونها قوة غير عاملة بل قوة إدراكية هو كون انقهار القوة العملية لها بتوسط المدركات اليقينية الكلية التي تدركها.
ثالثا: أيضا ما ذكره من كون المقتضى الأولى: للقوة العملية أن لا تكون قابلة للتأثر من القوى الطبيعية و لا تنفعل عنها لئلا تحدث فيها هيئات انقيادية تسمى أخلاقا رذيلية بل تكون متسلطة فتكون لها أخلاق فضيلية، مقتضاه فطرية آراء القوة العملية في الجملة.
رابعا: أيضا ما ذكر من أن العلاقة البدنية هي لأجل تكميل العقل النظري و تزكيته و تطهيره، و أن العقل العملي هو المدبر لهذه العلاقة مقتضاه دخالة العقل العملي و لو بنحو الأعداد و القابلية- بسبب الأفعال المنبعثة من الآراء- في صيرورة العقل الهيولاني عقلا مستفادا، و لازم ذلك أن تكون آراؤه بالجملة بمنزلة المبادىء الضرورية في العقل الهيولاني و التي بها تتكثر معقولاته و يكتسب معقولات ثانوية.
خامسا: أيضا ما ذكره في الفصل الرابع قبيل هذا الفصل من تقسيم الأفعال،