العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - ج- مناقشة الدليل الثالث الأصفهاني
و ثانية يعبر أن العقل العملي يستقى من مشهورات و أوليات، فإنه يعني أن لبعضها حظا من الواقعية و البديهية.
و ثالثة يعبر بإمكان البرهنة على بعضها الذي يعني واقعيتها من جهة، و رجوعها إلى بديهيات من جهة أخرى شأن كل نظري.
و رابعة يعبر أن من يتوهم أن كل ما في أيدي الناس من حسن و قبح من مواضعتهم و لا حق يطابقه فهو متفلسف ...
مناقشة الدليل الرابع للأصفهاني:- و لعل الدليل كان وراء نظرية العلامة في الاعتباريات- و المناقشة نقضا و حلا-:
النقض: إن كل القضايا بدون إستثناء موضوعها الذهني و محمولها من إنشاء الفاعل لا الخارج و معه لا بد أن يلتزم بإنكار واقعيتها، فالأربعة زوج لم يفعلها الخارج و إنما أنشئت و أوجدت في الذهن من قبل فاعل ما ... على حد العدل حسن من دون فرق.
الحل: إن المدار في الواقعية و عدمها ليس على الفاعل للموضوع و المحمول الذهني و إنما على المطابقة للخارج و عدمها، فإنه هو مقياس الواقعية و عدمها فقضية الدفتر أحمر، واقعية لوجود مطابق لها في الخارج و إن كان الذي فعل الحمرة الذهنية (صورتها) غير الخارج.
و لذا ينتهي الحديث مع الأصفهاني و قد خلصنا إلى هذه النتيجة:
إن الحسن و القبح تكوينيان واقعيان و هما دائما بمعنى الكمال و النقص.
كذا التحسين و التقبيح بمعنى المدح و الذم أيضا تكوينيان.
بل بديهيان.