العقل العملي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - ولاية التشريع لمن تكون؟ ولاية التشريع لمن له ولاية تكوينية
و ثالثا: إنّ جهات التغير و التبدل في الاعتبار هي غالبا في منطقة الجزئيات أي الأحكام السياسية أو الولوية، لا في الأحكام الكلية الثابتة للتشريعات الثابتة.
ولاية التشريع لمن تكون؟ ولاية التشريع لمن له ولاية تكوينية:
ثم أنه لا بأس بأن ننظر لمن صلاحية التشريع؟ أو ما يسمى بالولاية التشريعية هل تتبع الولاية التكوينية أم لا؟ قاعدة شرعية تقول: من له التشريع هو من له المقام التكويني الخاص و يعبر عنهما في الفلسفة و العرفان، أن الولاية التشريعية تتبع الولاية التكوينية، و التشريع هو لمن يحيط بالواقع أولا و بالذات فالمشرع الأول هو اللّه عزّ و جلّ- و لكن هل يمكن أن يفوض- لا بمعنى- التجاخ التشريع و سن التشريع للبشر؟
و لأي فرد من البشر؟
يظهر من أرسطو أن إيكال التشريع في التشريعات الوسطانية لا الفوقانية إلى الإنسان الإلهي من البشر.
و أن صلاحية التشريع الوسطاني لا بد من ايكالها إلى الإنسان البشري، لنكتة ستأتي.
و بحسب التتبع يظهر من الفلاسفة حتى في الفلسفات الهندية أنهم يذهبون إلى أن المشرع و المسنن الأول هو الباري و من بعده هو الإنسان الإلهي الذي كمل علما و عملا بادىء ذي بدء للاستدلال على هذه القاعدة نقول:
الوجه الأول: ظهر مما سبق أن سبب الحاجة إلى الاعتبار هو محدودية العقل البشري، و ذكرنا أن الإرادة البشرية لا تتبع الاعتبار بما هو اعتبار، بل بما هو كاشف عن الجهات الواقعية و لا بد من مراعاة ذلك في من له الحق في أن يسن و يشرع؟
و ليس أن لمن يحيط بالجهات الواقعية لكون علمه متصلا و مرتبطا بالعلم للذات المقدسة الأزلي الأبدي السرمد، فالذي له مثل هذا الشأن هو له أن يسن و يشرع، و لا بد